كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

http://2.bp.blogspot.com/_45cJlVwvYpc/SKHFFlCE2qI/AAAAAAAAAC8/isGpKhqoaKc/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش





تدهشني اجوبتي
تتفتح كأزهار الكرز
كلما هب نسيم شوقك
ويتضاعف عمرك
كلما جئتُ أرد بعضك إليك!





تدهشني اجوبتي
تتفتح كأزهار الكرز
كلما هب نسيم شوقك
ويتضاعف عمرك
كلما جئتُ أرد بعضك إليك!





لي حظ الفرح في عينيك
تلمعان فيختلج قلبي
تحزنان فينمو قطن في عينيّ
ويمطر!





عندما نحب
لا ينبغي أن نقول شيئاً
ذلك لأن عد النجوم
والنظر نحو الأفق إلى الأبد
ستصيبك بالجنون
وتلك أجمل طريقة
لتخبري الجميع أنك عاشقة!





في الحرب
يموت أشخاص
لم يكن لدينا الوقت الكافي لنلتقي بهم
أو نحبهم
أو نلتقط معهم صورة في مكان ما
ذلك لأن الحرب موت مفاجيء
كالذي يحدث قبل الحرب
لكن بتوابيت قاحلة
وغابات صفراء
لمرة واحدة
فقط
جربتُ أن أكون طبيبة
تنقذ طفلاً من خلف الشاشة
لمرة واحدة فشلت
كما يحدث دائما
من خلف الشاشة!


خفيف هو الحب
ككلمةٍ تتلوها عليّ
فيرتبكُ الغيم
محاولاً قول كلمته الأولى!

***




كريم هو الحب
كيديك
كلما لمستني
صرتُ حقول قمح
لتحصدني!

***

معتم هو الحب
كهذا الكون
الواسع الانتشار

***




أفكر بالنجوم
تلك التي ترتاح على كتفيك
سقطت من فضائها
بينما كنت تقبلني!

***




لم أعد أحبك
تجاوزت هذا الأفق الضيق
صرتَ البصيرة
والنور
منك وجودي
وإليك يعود شأني
في ما شئتَ
وما أكون!





في تشرين
قبل ثلاث سنوات
قرر أبي أن يتقمص الخفة
كالنور!
ترك بعضه في عينيّ ومضى
كنت أفكر في كتابة قصيدة حزينة
ذلك لأن كل شيء كان يدعو إلى حزن ما
الأغاني حتى تلك التي تتحدث عن الحب
والليل الطويل كأقدام رجل مشلول
وأصوات أطفال جيراني الطيبين
الصديقات اللواتي يحضرن الطعام لأزواجهن
الفيلم المشوق عن الأخرين
الكلاب المتشردة في الشوارع
القهوة الباردة
الجوع
الحرب
والشتاء!
إلا أنني، قبل قليل، كنت أتحدث معك
ونسيت حزن القصيدة
حين تذكرت شخيرك وضحكت!
أفكرُ لمرة واحدة على الأقل 
كل يوم 
أن نسيانك 
سيقودني لقصيدة فاجرة
لكنني مرة واحدة 
منذُ أحببتكَ
كتبتُ القصيدة
التي قادتني لأكون لحم ذاكرتك!
كبومة الغابة ظلت عيناي تبحلقان في الظلمة
كالغابة استمرت أشجاري بالنمو
وحين استيقظ النور
زارني النعاس





أشتاقك
كأنك بعضي
ولا يمكن لكلي أن يضمه!
يمضي الرجل متعباً إلى الحرب
وتعود المرأة الجميلة من وداعه السريع
إلى حضن الرجل صاحب الأرض
هكذا أشهد الطلقة
وأكتب الحرب
وأمجد حرية الاختيار!
طالما ظننتُ أنني سأقضي الوقت وحيدة
في الغابة
مع أشجار تتكلمُ بلغة لا أفهمها
وحيوانات تقضي وقتها بالعواء والمطاردة
والنوم الطويل
لكنني اليوم، بعد إيماني بمعجزة الحب، لازلت في الغابة
مع الأشجار التي تغني بمرافقة الرياح
والحيوانات
التي أهدتني حواسها
وحدسها
وقوة جسدها
لأطاردكَ حرة
حتى آخر الغابات!
بجانب هذا العالم
الممل والمليء بالغضب
والنفي
هناك القبلة
صانعة الدهشة
مبتكرة المعجزات
قبلتك!
أنا الطيف الذي وقف في وجه موتك
والتعويذة التي اخرجتك من وجع الحياة
أنا الأشياء الجميلة التي لا تكذب
والخيط الرفيع من الجنون
الذي يفصلك عن الجرف العادي
صورتي العادية
دون أبعاد تُذكر
دون ضوء في العينين
أو شعاع على الرقبة
صورتي الموجعة
التي قبلتها بالسر
فأضاءت روحي
أتذكر بعض الأمور الصغيرة
ضحكتك المتدفقة كالشمس
الأغنية التي تصدح من هاتفك المحمول
انشغال اصابعك بترتيب السجائر
تثاؤبك
تمدد جسدك
الذبول الجميل في عينيك
حرارة صوتك
أمور عادية
تهز قلبي
فيسقط من حولي الوجود!
كمعجزة جاء حبكَ
كتنفسٍ طبيعي استنشقت الدهشة
كالكون لك الفضل بهذا السحر الجميل !
جزء مني يبقى يقظاً
ذلك الجزء الذي ينتظر كلماتك
ليغفو كلي!
لقد تمنيت دائماً
أن أكون أي شيء
من الأشياء التي تعبر في يومك العادي
البيجامة التي تعلقها
القميص الأزرق الذي ترتديه
فنجان القهوة
مقبض الباب
ابتسامة أمرأة تحبك
كلمة في خاطرك
رغيفك
عاداتك في الأكل البطيء
التجاعيد على وجهك
حين تغضب!
أي شيء
عادي ويومي
يخبرك أني أحبك
ككون يكون من حولك!





النساء اللواتي كتبتَ لهن
قصائد جميلة
ونصوص مدهشة
صرن نجوم معلقات على الليل
يُؤنسن سهرنا الحميم!
أشعر بالغيرة
من ملابس لم انتقيها لك
من صورة لم التقطها
من غياب تعمد اخفاء خطواتي!
لا أريد بيتاً
بشبابيك واسعة أو صغيرة
كل تلك الأشياء تسقط
على شرفتك المغلقة في الصباح
أنا أيضاً
اسقط كتلك الأشياء
في كل مكان
تعبرُ فيه فكرتك السيئة عني!

***





أبحث عن بيت صغير
بشبابيك عالية وكبيرة
تطل على شرفتك
لأخبرك كل صباح
عن مشهد غفوتك
حين يطل العالم على شرفتك!





الصباح المعتم
القطة الحزينة
الملابس الباردة
الطريق الطويل إلى العمل
العمل!
الأشجار الباهتة
النكات السمجة
والضحكات الغبية
العالم الضيق
بالأبيض والأسود
وغيابك الزاوية الحادة في قلبي!
تعرفُ تماماً ذلك الشعور
حين أرسل لك قصيدة
واجهش، دون أن تراني، بالبكاء
لأنها، دون أن تدري، تشبه ما أرغب
في الكتابة عنك!
الآن تريدُ أن أكتبَ قصيدة
ورأسي شبه مفقودة
ها أنا أبحث عن اكتمالٍ عنيد
أفتش في الزوايا الحارة من جسدك
أفتش بين أصابعك
وعلى شفاهك الشاهقة
فوق كتفيك المعجونتين بالحنطة
في خبزي الطازج على وجهك
أبحث ولا أعرف قصيدة أجمل منك
قصيدة بعيون تلمع
وضحكة كسقوط نجمة
قصيدة تمشي
وتغضب
ترقص وتغني
تتنفس من رئتي
أنا لا أكتب قصيدة
أخبرك فقط أنني أحبك
واجتاز اللغة!

لا استطيع منعك من النوم
في سريري
أو التفكير في جعلك تنام جائعاً
لا استطيع مقاطعتك
والكف عن الإجابة عن اسئلتك
وتلبية احتياجاتك
ذلك أن السرير الدافئ بجسدك
وما أعد لأجلك من طعام
والأحاديث الطويلة التي تدور بيننا
والإسراع في جعل كل الأشياء بين يديك
ترفٌ كوني يحدثُ كمعجزة
عندما نكون معاً
أخبرك قصصاً سخيفة
أفعل أشياء حمقاء
أبكي
واضحك
واشتمُ الذين اشعلوا الحرب
حتى تلك الصغيرة منها
اقرأ قصيدة
أغني
اطارد بعوضة
أنسى ما كنت أريده
وأتابع أصابعك!
التي تتحسس رائحتي
أفكر
يا لها من حياة
مخبئة بين أصابعك!
أنا فكرتكَ في العام الجديد
فكرتك الكامنة خلف كل عام!
كل مرة
اكتشف وجود امرأة
في محبرتك السرية
لا اسألك ماذا تريد شهوتها
أنام لأحلم بما ترغبُ شهوتك
علني اختبرُ فكرة التماهي
مع كل امرأة تدعوك لعمرها!





أنّا صوتكَ المبحوح
حين تمرض
وعذوبة لحنكَ
حين تغني!





أحيانًا أشعر بالبرد
وحينها أتذكر الأجساد الميتة
التي انقضت فيها الحياة
ذلك الوصف الذي يُجمع عليه البشر:
الجسد البارد
والشفاه الزرقاء...
لكنني أفكر بحرارة جسدك
فاشتعل كغابة مسها حريق
ذلك لأن المعجزات الصغيرة
كالعودة إلى الحياة
يصنعها لنا الحب
هكذا بكل بساطة
وثقة!





مات أبي قهرًا
ولم استطع النجاة مما أورثتي
أشعر بالحزن
أن يمضي الرجل
لأن قلبه لم يعد قادرا على ضخ الدم إلى مكمن الروح
وخائفة
لأنني ذاهبة إلى نقطة تشابه!
مازلت أذكر صوت غناءه في البيت
"لو رحل صوتي ما بترحل حناجركم"
يقف كشجرة يرقص وتتحرك اغصانه
بفرح شجيّ
أتذكرُ صوت بكاءه
أجهش بالبكاء على مشهد النزوح من "البلاد"
على الأمهات اللواتي حملن أطفالهن هاربات من الحرب
أتذكر ملمس جلده
صار ناعماً كطفل
أتذكر ذبول عينيه
وصمته الحزين
كأن سروة توشك على السقوط
أتذكر كل هذا
بينما أرى صورتي في المرآة!





لأجل الأيام السوداء التي بانتظارنا
قمنا بالتقاط الصور في أيام أقل سواداً من الآن!
في آخر الليل
تذهبين وحيدة إلى سريرك الملون
لا ينتظرك الرجل الذي أحبك
لأنه بكل بساطة لا يرغب في تصديق وجودك
ينأى نحو الماضي
يبرر أفعال الجفاء بشيء لا يُذكر عن الذنوب
لا يحن
يضع قلبه في ثلاجة الموتى
وأنتِ حارة حد التلف
لا يعرفك ولا يحاول فعل ذلك
ينام بكامل صمته
بينما تهذين باسمه
في آخر الليل
حزينة ووحيدة
كحطبة مقطوعة من شجرة!
وحيث أن لديّ كل شيء
بيت صغير
بشبابيك واسعة
وملابس جميلة للعيد
أو لزيارة المقابر
لديّ عطور حزينة
وخواتم أكثر من عدد أصابعي
وأحذية تصلح للشوارع الانيقة
حقائب كبيرة لسفر قصير
لديّ كل الأشياء التي تنتقل للغرباء
بعد موتي
لكن الذي سيضع وردة على قبري
ويقرأ لي قصيدة أحبها
هو من أعيش الآن لأجله
أبحث عن إشارة
قد تكون كلمة
أو إيماءة سحرية
نبضة اضافية في القلب
أو نجمة تلمع وراء الغيم
أو عينا بومة
تضيئان عتمة الانتظار
أبحث
بينما أعرف أن الكون
يشير إليك!

تستطيع أي امرأة
أن تتعرى الآن
لتغري رجلاً بملامستها
لكن أمرأة واحدة
يعريها رجل يريدها في خياله
تلك التي ينسى لأجلها أي امرأة تريده في محيط الكون
في الشتاء
رمادية أجساد النساء
ذلك أن رجلاً ما
أدار ظهره إلى شاشة السينما
الملونة
بغصة السفرجل في أحلامهن!





اخشى أن اسمع صوتي
كأن سهماً سينطلق مع الكلمة الأولى نحوي
من قوس الوحدة الذي تشده القسوة في قلبك الآن !





اترك شيئاً منك
كحبل غسيل أعلق عليه بقايا تعبي
أو غيمةً تتبعك تحمل ظلك المشغول بالهرب
اترك شيئاً
فتات الخبز المتناثر أثناء الأكل الطويل
أو مرآة تجاور حنطة كتفيك
اترك أي شيء
يقي هذا الوجع، الذي يتنفس، من النّهاية
اترك قلبك في يديّ!
أتقاسم خبزك
مع الفقراء
الذين يحبونك!
وأنت تنام
لا تدري
أن أمرأة لا تنام
تعريك في خيالها
تلبسك جسدها
تقرأ عليك تعويذة شعرية
ترتفع على تنفسك
وتصب في ليلكَ
ريقها الفضي
امرأتكَ ذلك اليقين
الذي خلقك
وظل مستيقظاً!
لا صورة لي في المنزل
لكنني أظهر كشبح من وراء الأشياء
من بين الكتب
تحت الطاولة
خلف الغبار
على لوحة رسمتها امرأة لا تشبهك
على حبل الغسيل
وشهقة التينة في الشتاء
أظهر هكذا
ككلمة لا تقال
عن الحب
كفعل حب
يغير صور المكان
لأكون زمنكَ في المكان!
كلصة محترفة
أسرق أشياءك
جواربك
ملابسك الداخلية
قمصانك
قصاصات ورق تحمل خطك
ولاعات تلفت بين أصابعك
كتب مهملة
زجاجة عطر من أمرأة أعرفها
مقص وقصاصة أظافر
هاتف محمول متورط في حب قديم
أشياء اخفيها في حقيبتي الكبيرة
اضعها في اكياس لئلا تفقد جلدك المغروس في مسامها
ستسألني
واجيبك: لا أعرف يا حبيبي
ستبحث ولن تجد غيري
هكذا أصير كل أشياءك المفقودة
الموجودة في المكان!

صاخبٌ صوت الحب
كنغمة لا نهائية
تعلو وتعلو
لتلامس قلوب الضعفاء
والمقهورين
تليق بفرح الكون
وحدي أعلم أي نغمة تصيب القلب في تلف
وحدي أريد الأضداد
تأخذني إلى تناغم الحياة
لدي الكثير من الجوارب
سوداء وبيضاء
ملونة
بأشكال ورسومات مختلفة
شتوية وصيفية
طويلة وقصيرة
شفافة وسميكة
لكن أحبها إليّ تلك التي تظهر منها أصابعي
كأسنان بيضاء وفم ضاحك
يشارك في التهامك أحياناً
حين يحب الرجل
تنبت رائحة امرأته تحت أنفه
وحين تحب المرأة
ينمو الرجل في دمها
الرجل مرتع حواس
والمرأة غابة تتصابا!

عاداتك أثناء قيادة السيارة
تلك المستوحاة من أفلام قديمة
كأن تشعل امرأة سيجارتك
أو تجيب على هاتفك المحمول
كنت أشاهدها
في المقعد الأخير من المسرح
بينما رأسي يشتعل بهواجس لزوم وجودي

انزلقُ إلى سريرك
معتقدة بفراغ المكان
لتلفني رائحتك التي ترث فحولتك
لا فراغ
حتى في انتقال الواجد
في الوجود!





أعدُّ أيامي على أصابعي
تلك الأيام التي مضت
بينما الأيام التي تنتظرني
لن تكفيها أصابع الأطفال
حباً وفرحاً
في السرير
دون خلاياك المتساقطة
اقضي النومة الاخيرة
الرائحة لا تنتقل
والأماكن محدودة!
وحده الحب يمتد إلى الأبد


أيها المار من هنا قبلك فوق اديم الأرض كنت 
أنا
 وغداً ستكون مثلي هنا فاستمتع بالحياة فإنك فان

أرابيوس
أنت تضحك
العالم يضحك أيضاً
تغضب فيندلق ماء البحار في جوفي
كل تلك الملوحة تصبح وجعاً
أنت تأتي
أنا امرأة لا مرئية بانتظارك
على ناصية الشارع
عند المحطة
حافية ومشردة
أنت هنا
هذا الوجود بعدك
ومن قبلك فارغة
هي المعاني
بشكل يشبهني!
الذاكرة: أغنية جميلة اتفقدها
في السلم الموسيقي
على جلدي
مقطع من قصيدة لا أتذكره
مذهولة أمام روعته
قبلة صباحية من شفتيك
كأن جسداً يضمني إلى الأبد
صراخ لشعوب مصهورة
تنسكب في رأسي
الذاكرة: لا وجع ولا فرح
إنها ما يحدث حين استيقظ
على نقاء السكينة!
لقد أردتُ دائمًا أن أحبك
لكنني أنّا السمكة في حوض الزينة
أنا كتابك الأجمل
قميصك المفضل
فرشاة أسنانك
الشامة على ساعدك اليمين
المرآة الخرساء في غرفتك
أنا الأشياء التي تراك وكأنك لا تراها
تحبكَ قبل أن أكون أنا
وتراك قبل أن تكون أنت!
القصائد التي لم أكتبها
اللاسعة حد البكاء
لأنها دون قصد تشبه ما أرغب في قوله دائماً
لكنها عن قصد تذهب طواعية إلى الآخرين
وتصير قولهم
دون أن تعرف آي نحلة تطنُ في فراغ رأسي الآن!
أنا امرأة عاقر
انجب أطفالاً للحرب
لا يعودن حتى في العيد
لا يأخذون السكاكر من قلبي
ولا يأكلون الحلوى التي تزين الخراب
أطفالي اليُتم مثلي
بعيدون عن الزينة
وتليق بهم الأغاني الحزينة!
العيد
اصابعي ألونها بالأحمر
وانتظر أن تُلفتَ نظرك
فستاني
ارتديه لأثير غيرة الهواء من حولك
قبلة أخذها من شفتيك
ازرعها تحت شعري
فتصير رغبة تحتضن الحياة
اجرب حظي
اسحب ورقة من الصندوق الفارغ
الورقة كالهواء شفافة
غير محاصرة
ورقة أخرى
كالماء شفافة
ومتدفقة
ورقة أخيرة
كحبكَ!
بكامل حواسي أعرفها
هذا هو الحظ إذاً!
اصاب مني قلباً
اتنفسك وأعشق!
وغداً لن أكون
سأتركني هنا
إليك حالي
وعليّ تجزئية الوقت
ريثما ينضج العنب في جرار الزمن
وأربح من العمر ماسينسكب
في المسافة
قرباناً للقهر في حقيبة سفر غاضبة!
سنذهب إلى البحر
صامتين
دون هوية
و نترك ملحنا
على الشاطئ وحيدًا
وحين نغرق
سنصرخ: أنقذنا يا إله المتوسط
قل ما تناسى الأنبياء عن ذكره
قل أن بوسعنا السباحة لنتذكر
أين كنا سنكون لو كان البحر (هذا البحر) لنّا
تأخرنا في الجبل
والسهل كان الخديعة
وحده البحر لم يكن
شاهدًا على سوء طالعنا
ووحدي السمكة التي تتفلسف
قبل الشواء!
يا له من فراغ
رأسي
الذي يسقط فيه كل شيء الآن
ولا ارتطام!
ابنتي لا تحبني
أنا أمٌ حقيرة
خرساء كحبل مشنقة
صماء كعتمة سجن سحيق
عمياء كسوطٍ يجلد ظهور النساء
كلما رفعن رأسهن
ميتة، كما استحق، على يد ابنتي
التي لم تأتِ بعد


يا ملحه المجبول بالشهوة
أتذوقه
فيهجم جلدي كذئب
يا اسمه على فخذي
كمأذنة
يهبطُ وحييّ إليها
يا كلي على عنقه
والأنوثة بعضه
والكل فيه شرس
يا جنوني
أي هوس تلاقح
في رجل أكرم من ضوء النهار
وأندر من فرح!
حلمي
أزرق
كأن تعريني لتتأمل المرأة التي خلقتْ
أبيض
كأن تعض شفتي فلا يسيل الدم المنتظر
أحمر
كأن تأكل عنقي فيكتظ التوت محتجاً على اختلاف الغابة
ليلكي
كأن يصير التوت عاشقاً يطعمنا سكره
شفاف
كأن لك جسدًا لا مرئي يقضي وقته في لعبة الغميضة
مع المجنونة التي أكونها
عندما تعود من حروبك الصغيرة
منهكاً
وعلى كتفيك الكثير من الغبار
وفي عينيك جمر شرير
ويداك مالحتان
اغسلك بلساني
واقشرك كحبة مانجا
أفتح غابتي السحرية
لتقفز السناجب إلى رأسك
والغزلان في قلبك
وتعوي الذئاب في دمي
تحدث المعجزة
أتنفس!
النساء
لهن كل الحق
أن يرغبن في التسلل خلف ظهرك
ومعانقتك
أشعر بهن حين يربكهن وجودي!
اعتنِ بشفتيك
امرأة ما تقبلك هذا المساء
أراها تذوب
بما فاض لها من جسدك
القليل...القليل
وتخلقها من جديد
اعتنِ بأظافرك
امرأة ما تنظر إلى هندسة يديك
وتشتهي جرحاً طفيفاً
على عمرها
اعتنِ بالكثافة
النساء الفقيرات
لم يجربن الشهقة
أخشى عليهن من سكتة جميلة!
اعتنِ بأُلوهة إمرأة
وشمتك بجنونها
تدركُ وجودكَ بحبها
أتراها؟
عليك تعاويذي
وإليّ شهوة الحضور
البحر يزورني
من عينيك تدخل أمواجه
وفي قلبك يتكاثف ملحه
البحر يداعب قدمي
ويرقص!
لو لم أكن حبيبتكَ
لأحبتكَ امرأة ما أقل مما يجب
ذلك لأنك خلقت امرأة واحدة تحبها
بكل ما يجب!
لابد للشعر من ذهول
كأن أقول: سرقت قصيدة لأجلك
صاحبتها تحبك
لكنها لا تعرف احتمالات الكثافة
لأنها فقدت حاسة ذوقها
بسببي أنا العاشقة الشريرة
حين أخبرتها كذبة بيضاء
عن طعمك المائل للحموضة
فمضت دون أن تجرب حظ الخفة
هي خسرت النص
وأنا ربحت الوله!!!
منذُ أحببتكَ
يحدث كل ما أشاء
حبكَ!
على حبل غسيل
نشرت قميصك القطني
ولم أجده
لقد صار غيمة !
لا سكر في المنزل
ولا ملح
الثلاجة فارغة إلا من حبة ليمون
وبعض الزبدة
وأنا بانتظار أيلول
لأملئ صحني بالغيم
وكأسي بالورق اللذيذ
وقلبي برغيف حبك!
ترهقني الدماء التي تجري في عروقك
ذلك لأنني دون أن ادري أجري معها
إنها طبيعة حالي
آلهة تقيم بدماء عاشقها
!
للبيت حبٌ يحميه
شعرٌ يقيه من خوفٍ
اغنيات ترفعه على عرش السلام
حنين يدلعه
وشوق يمسح عنه غبار الغياب
للبيت سرده الجميل عن الأيام!
الحب يبدأ من المعدة
ذلك الألم في أسفل البطن
كأن شيء ما قد سقط في ذلك الفراغ
أم أنه الاستعداد الأول لتذوق القلب
قلبك الذي انتظر أن أكله الآن!
رائحتكَ
تدوس حافية على جسدي
تعضُ عنقي
تخرمش صدري
تقفز كوعلٍ على كتفي
تلعقُ سرتي
تشمُ كذئبةٍ مكمن شبقي
وتعوي...
آه... رائحتكَ
شهوة تصيبني في مقتل!
أحبك بالأزرق: امرأة مالحة
ولديها موجتان من البحر
وسمكة، علامة فارقة، على فخذها!
غفرتُ للنساء كيدهن
منذُ أحببتك
فقدنه فيما وهبتني
حين جعلتني كل النساء!
غرفة صغيرة
في أي مكان
تطل على مشهد النوارس
تحوم فوق البحر
أو السناجب تسرق البندق
حتى الذئاب تنتظر في الغابة القريبة
لتأكلني
ليس كأي جدار
يحيط البيت الكبير
يغلق رأسي في كل الاتجاهات
لا يؤنس أرقي الغريب
أو احساسي بأن أمرأة ما
تعرف عنك الآن أكثر من هذه القصيدة
لكن المشاهد مسروقة
ككل الأشياء التي حلمت بها
ولن تكن لي
لأن النوارس والسناجب وحتى الذئاب
ظلت بعيدة
عن رائحة العجز التي تعتريتي
كلما فكرت في ضرورة
النظر إلى وجهك النائم الآن
وجهك الذي تراه امرأة ما
لا تعرف أي شيء عن القصيدة!


المانجا
الفاكهة اللذيذة التي أحبها
تنمو مقشرة على كتفيك!

***

كلما قبلتكَ
أشعر بأنني أزرع غابة توت
على أرض من سكر وماء
وحين تسحب عينك من منامي
غاضباً
لا ابصر
فقط أرى ما يحلم به النائم!


احس بقلبي قطعة نار
لا جمرة فأطفئها
ولا غابة محترقة يخلصها المطر
يدك تلمسها
وتخرج بيضاء معافاة!
بانتظارك لا أهذب مخالبي
أنا الذئبة التي تقطن غابة فحولتك!
لك أن تفكر
بزر قميصي
الذي وقع عن قصدٍ هذا الصباح
لأنه لم يحتمل احتمالات انتظارك
حتى المساء!
لن أقتلها
المرأة التي اقنعتني أنها تحبك
أكثر مني
ذلك لأنها بكل بساطة
كانت أنا!
لا أنام
ادعي ذلك فقط
وأتربص لك حتى تنام
انتظر رقص جفونك
أراقب الأحلام وهي تحاول العبث بغفوتك
أغني لتذهب كوابيس حزنك
أعد أصابعك لئلا تأكلها جنيات الليل
وأركض حتى الصباح بين خيالاتك
لا أنام...
اكتفي بمعجزة الإله
حين ينام!
كنتِ تخافين من فكرة التقدم في العمر
كيف سَتَفْتُر مواسم الأعراس وتنتعش بالجنازات
وكيف سيقتل كبريائكِ ذبول ثدييكِ
تسلل الرماد والجفاف إليكِ
وكيف، كما أرملة، ستنتظرين الموت
أو مكالمة من أبنائك غير المبالين بكِ.
وقتها، وعدتكِ أن أهاتفكِ في ميلادكِ الثمانين
لأخبركِ كم كنتِ دوما رائعة
وأذيقكِ الحب كما فعلتُ ونحن في صبانا
ضحكتِ.. كما أردتكِ أن تفعلي، ونهرتِني
نسيتِ لوهلة قلقكِ .. عدتِ صبيّة!
والآن صغيرتي..
أ ما زلتِ تتصورين أني أطمعُ فقط في جسدكِ؟
من أن هذه الأرطال من شأنها أن تقلّل رغبتي بكِ؟
أو أن تلك الخطوط الناعمة التي ترسم أسوارا حول عينيكِ
قد تردعني يوماً عن الدخول دون إذن فيهما؟!/ كولين مورتن- ترجمة: فاطمة النعيمي
السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة...
أنا أحبك
الشتاء، الربيع، الصيف، الخريف...
أنا أحبك
السابعة صباحًا، السابعة مساءً،
الثانية بعد منتصف الليل...
أنا أحبك
أحبك هنا و أحبك هناك
في الضباب و الأودية و المنازل و الحقول
على الأرصفة و حبال المشانق
بين المصانع و الجرَّارات و تحت قنابل الإمبرياليَّة...
أنا أحبك./ رياض صالح الحسين
الراحلون
عن غير قصد
يأخذون جزءًا من القلب
ذلك لأنهم بحاجة إلى ذاكرة تنبض
هي ذكرياتنا عنهم
سلاماً على الراحلين
تدهشني اجوبتي
تتفتح كأزهار الكرز
كلما هب نسيم شوقك
ويتضاعف عمرك
كلما جئتُ أرد بعضك إليك!
أكتبُ عن الحب
فتنبثق أنا شرسة
بين اضلعي
وتشتعل شمس في عينيّ
وترنو فراشة
من شفتيك
تقبلني!
لي حظ الفرح في عينيك
تلمعان فيختلج قلبي
تحزنان فينمو قطن في عينيّ
ويمطر!
عندما نحب
لا ينبغي أن نقول شيئاً
ذلك لأن عد النجوم
والنظر نحو الأفق إلى الأبد
ستصيبك بالجنون
وتلك أجمل طريقة
لتخبري الجميع أنك عاشقة!
في الحرب
يموت أشخاص
لم يكن لدينا الوقت الكافي لنلتقي بهم
أو نحبهم
أو نلتقط معهم صورة في مكان ما
ذلك لأن الحرب موت مفاجيء
كالذي يحدث قبل الحرب
لكن بتوابيت قاحلة
وغابات صفراء
لمرة واحدة
فقط
جربتُ أن أكون طبيبة
تنقذ طفلاً من خلف الشاشة
لمرة واحدة فشلت
كما يحدث دائما
من خلف الشاشة!
إن جئتِ أُغنيتي ولم تجدي حذاءَك فاعلمي أني كذبتُ على المدى.
إن جئتِ أُغنيتي ولم تجدي صراخك فاعلمي أني كذبتُ على الصدى
إن جئتِ أُغنيتي ولم تجدي نهايتها أحبِّيني قليلاً كي تحبيِّني سدى
إن جئتِ أُغنيتي ولم تجدي بدايتها أعيدي زهرةَ البيت الأخيرة للندى.
في آخر الأشياء نعلم أننا كنا نحبُّ لكي نحبّ...وننكسرْ.
...ولو استطعتُ ملكتُ عُمرَكِ ساعةً ودقيقةً منذ الولادهْ
حتى محاولة انتحاري حول خَصْرِكْ
وسرقت نعناع الطفولة من خُطاكِ وشرق شَعْرِكْ
ولو استطعتُ قتلت من رسموا فراشة ركبتيكِ
وشاهدوا الحجلَ المراوعَ فوق صدرِكْ.
ولو استطعت لكنتُ عبداً . أو إلهاً في مَمَرِّكْ
وأعدتُ تكوين الخليقة كي أكون الموجة الأولى لبحرِكْ
والصرَّخةَ الأولى لبرِّكْ
ولو استطعتُ لكنتُ أُدْرِكُ أننا
ثَمَرٌ على وشكِ السقوطِ عن الشجرْ/م.د


خفيف هو الحب
ككلمةٍ تتلوها عليّ
فيرتبكُ الغيم
محاولاً قول كلمته الأولى!

***

كريم هو الحب
كيديك
كلما لمستني
صرتُ حقول قمح
لتحصدني!

***

معتم هو الحب
كهذا الكون
الواسع الانتشار
في تشرين
قبل ثلاث سنوات
قرر أبي أن يتقمص الخفة
كالنور!
ترك بعضه في عينيّ ومضى
كنت أفكر في كتابة قصيدة حزينة
ذلك لأن كل شيء كان يدعو إلى حزن ما
الأغاني حتى تلك التي تتحدث عن الحب
والليل الطويل كأقدام رجل مشلول
وأصوات أطفال جيراني الطيبين
الصديقات اللواتي يحضرن الطعام لأزواجهن
الفيلم المشوق عن الأخرين
الكلاب المتشردة في الشوارع
القهوة الباردة
الجوع
الحرب
والشتاء!
إلا أنني، قبل قليل، كنت أتحدث معك
ونسيت حزن القصيدة
حين تذكرت شخيرك وضحكت!
أفكرُ لمرة واحدة على الأقل
كل يوم
أن نسيانك
سيقودني لقصيدة فاجرة
لكنني مرة واحدة
منذُ أحببتكَ
كتبتُ القصيدة
التي قادتني لأكون لحم ذاكرتك!
حبيبي يا بنات أورشليم
حبيبي جميل كحناء العروس
وقامته كصنوبر الغابات
فمه كرز
كتفاه حقول قمح
وعيناه لوزتان
صدره سهل حوران
حبيبي يا بنات أورشليم
عليل كنسيم الهواء
عَطِرٌ كياسمينة دمشقية
لذيذ كغزل البنات
شهيٌ كقصيدة لم يكتبها شاعر
ورقيق كنايّ الرعاة
حبيبي يا بنات أورشليم
حرٌ كجموح وعل في الغابة
كريم كبحارِ البلاد التي أُحبها
وحلو كجنون عاشقة تكتبه
حبيبي
قبلة الكون
وزفاف الزنابق
جدًا. أحبك!
لكنني لا أعرف ما معنى "جدًا" هذه
لقد قرأت الكثير من الروايات التي قال فيها العشاق: "أحبك جدًا"
في الشعر
وفي الأغنيات
ولم أفهم لماذا تُضاف كلمة "جدًا"
الكلمة لا تعني "كثيرًا" أليس كذلك يا حبيبي؟
ولا تعني أن الحدود مفتوحة
إنها كلمة تسد خيال الكثافة
وتعمي بصيرة الشهوة
إذا لا معنى لتلك الإضافة الدرامية
سوى المزيد من الكلام الذي لا يشرح التلف
سأدعها وحيدة في هذا النص
في الزاوية العليا
علها تصير كونًا حين يلتقطها يقينك!
سبع سموات
وقعن من الدهشة
بالأمس
حين كنت تتذوق فمي !
يا لتعاستها!
المرأة في الصورة
شبه عارية
بشفاهٍ شهية
وصدرٍ شاسع
وعينين مخمليتين
وابتسامة خلابية
لكنها وحيدة
مثلما كانت دائمًا
مثل كل النساء
اللواتي يرغبن أن يثرن شهوتك!
ويجدنها لدي
الأصدقاء كثيرون من حولي
والأعداء أيضًا
لكن القتلة...
وحدهم القتلة
في كل مكان
بفمي..
أو بكامل جسدي
بعمري القصير،ربما، أو الطويل
بكل ما أوتيتُ من سماء
وما لا أمتلك من أشياء
بكل ما يقع في يديّ من أغنيات
بالكون، مثلاً!
أجرب شرح الحب (هذا الحب)
لكنني أتّلفْ!
حين أسيرُ معك
في الشارع الواسع
أو الضيق
(في الحقيقة لا أميز الفرق)
أعبث بيدكَ
كطفلةٍ مشاغبة
وأحيانا عن قصد اتأخر قليلاً
لأحس وجعي وأنت تبتعد
وأقع أحيانًا لألتقط قلبك الذي يقع معي
وقد أتعثر
لتنتشلني بعينيك
وأضيع
لتبحث بحواسكَ الإلهية عني
لكنني حين أسير معك
في الشارع الواسع أو الضيق
لا أسير
أرقص أو أطير
طالما أضعت وقتي في أشياء سخيفة
فمثلاً درست في الصفوف المدرسية
وحصلت دائماً على علامات عالية
ونجحت في الثانوية العامة وحصلت على معدل يؤهلني "كغبية"
أن أدخل إلى الجامعة وأدرس تخصص يتناسب مع الرأس مالية
وتخرجت بدون عناء يذكر
واحترمت القوانين
ومارست الشعائر الدينية
في أيام السبت والجمعة والأحد (هكذا لم أضيع فرصة مرضاة جميع الألهة)
وها أنا الآن مازلت أضيع وقتي
في العمل
في مطاردة الأوراق
والأرقام
وكشوفات البنك
الأشياء الجميلة المدهشة، كأن أحبك، فعلتها خارج الوقت
أي كجزء من عمر هذا الكون!
لا استطبع فعل ذلك
لا استطيع
فالزرقة أخذه بالاتساع
والشجر يزداد رحيلاً نحو السماء
وعصفوران على شرفتي
يزقزقان كلما عبر ظلي خلالهما
لا استطيع فعل ذلك الآن
وشباك بيتي محجوز
ليمامتين لا يحتاجان إلا ابتعادي
ونحلة غبية في غرفتي
لا ترى طريق خروجها
لا استطيع فعل ذلك
وامرأة تحبني تنتظر أن أجمع صورتها في زمني
ورجل أحبه أخالني شمسه الصادقة
والأصدقاء يلعنون الظلام وشمعتهم أصابعي
والأعداء يريدون وقتي لكي يشيخوا بخير
لا استطيع
وكلي يخلو إلى الوجود
أن أخلو وحيدة إلى العدم!
وكان مساء
مساءٌ حزين كهذا المساء
لكنني ركضت بعيدًا
ووجدتك تنتظرني ضاحكاً هناك
أليس الحزن صديق البدايات؟
سأفرح بالنوم
بموت قصير لا يؤدي إلى العدم
لكنه يكفي لأتخيل شكل الوجود
قبل هذا العدم
الشمس
ترتاح في بيتي
إنه يوم الجمعة!
بدوني، كيف حال المكان؟
كيف إنحناء النهر
وتسلق النباتات نحو الجبال
كيف حال السلام الذي يشع من وداعة الجغرافيا
ما حال التاريخ هناك
ما شكل الماء بعد الغياب
وطعم الهواء
ولون السماء هناك!
كيف حال المكان
حيث أودعت أرتحال قلبي
في المكان!
الموسيقى
سبقت الفكرة
بخطوة أو أكثر
الفكرة لا تستطيع الخروج عن الوقت
بينما تمتلك الموسيقى ما خرج عن الوقت
لأن الرغيف أجمل من أن يُؤكل
أضحك له
والتقط صورة ساخنة
أنا التي لم تعرف معنى الجوع
أفكر سينمائيًا
في فيلم عن القمح والسلام
أحبكَ..
كذاكرة ممتدة قبل أن أكون
أو كعمرٍ يأتي كل يوم
أحبك أيضًا!
كأنك كلي
وبعضي لديك
آلاف من القبل
بل ملايين
طبعتها شفتاك على جسدي
لكنني
الآن بالذات
أشعر أن كل هذه القبل
قبلة واحدة على جسد الكون
خمس قصائد طويلة لمحمود درويش
وأغنيتان لريما خشيش
هكذا احتسب الوقت
الذي يلزمني لتنظيف غبار البيت
البيت الآن قصيدة
والشتاء خفيف على القلب!
بكلي
أو بما أملك من بقية
اسقيك يا نعنعي
واحميك من وجع الشتاء
كعصفورة أقف على حقل كتفك
أنقر القمح اللذيذ
وتغمرني شمس عينيك
كعصفورة أزقزق
فرحاً بمواسم حبك الجميل
لقد كان من الممكن أن أقع في الشارع
هذا الصباح
كان يمكن أن تدوسني عجلات السيارة المستعجلة
أو أن أضيع في الطريق الذي أعرفه جيدًا
كان من الممكن أن أتشاجر مع الرجل
الذي لم يعتذر
حين رشقني بماء المطر
كان من الممكن أن أبكي
لأنني اضعت نقودي
كان من الممكن
أن أعبس في وجه الرجل
الذي قال "يسعد هل الصباح"
كان من الممكن أن أكون أمرأة فقط
لولا يدكَ الإلهية
الممتدة من الزرقة
أكتبُ قصيدة
قصيدة عادية جدًا
عن معجزة يومية
كأن تتنفسَ مثلاً
أو فعل متكرر
كأن تتثاءب
أو عن صدفة رائعة
كأن نقولَ ذات الجملة في ذات اللحظة
أكتب قصيدة عادية
عن أصابعكَ التي أعدها كل يوم
وأجدها عشرة
عن اللهب الذي أصيرهُ
كلما لامستَ خدي على الأقل
عن فمكَ الذي يعاود الظهور
متحديًا الشهوة
بعد أن ألتهمه
عن عظام صدركَ
التي أعانقكَ لأطحنها
فتطحنني
عن خاصرتك التي يلتصق قلبي بيمينها
وروحي التي تحملق فيك
لتعرف شكلها
أكتب قصيدة عادية
عن دهشة وجودك
وعجزي!!


أكتبُ شيئًا عن الحب
شيئًا شهيًا :أنا عاشقة محظوظة
لي غيمتان في السماء
واحدة تغني لينام حبيبي
والأخرى تحيكُ بعض السكر والليمون
لِتصقل جسدي!


أفكرُ في الحب:
اختفت الشامة التي كانت بين أصابعه
وظهرت فجأة على فخذي!!

أدندن لحنًا عن الحب
تعريني الفراشات
تتركني على قارعة السلم الموسيقيّ

أمارسُ الحب
جسدك الحار رغبتي
والأرض فراشنا الجديد
(ليس هذا وقتًا للموت
وإن كان الجميع قتلى)
خذ عني هذا الصقيع
لعله يعود للكون جنونه!
نصوصي القصيرة
تقلدني!
تقف على رؤوس جنونها
حين تقبلك
النساء الفقيرات
المصابات بالوجع
وجع الحب
وجع الشوق
وجع الدورة الشهرية
وجع الولادة
وجع الفراق
وجع البحث عن جدوى الحياة
بحاجة إلى قبلة
وغزل!
عليّ أن ألمع زجاج البيت
وأن أمسح الغبار عن مكتبك
وأعلق ملابسك التي تحمل رائحتي
عليّ ترتيب سرير الحب
وغسل الملاءات
وجمع أوراقكَ ورماد سجائرك
وخياطة جواربك
عليّ حجز الشمس في غرفتك
وإعداد الأريكة لتنحني الزنابق في حضرتك
وتحميص البن وطحنه
وغليه ليليق بطعم فمك
عليّ أن أخلق الكون
لترتاح الغزالة في قلبك!
في قلبي خاطرٌ مكسور
ما كل هذا الزجاج؟
إنه ثمن باهظ للفرح
لقد وقعتُ وانتشلني قلبك
آه كم كان السقوط جميلاً
وقلبكَ معجزة!
آه.. تلك الصورة وأنت تبتسم
تلكَ وأنت تعانق امرأة تحبك
وهذه التي تضحك فيها للمدى
وتلك التي يظهر فيها الجانب الأيمن من وجهك
آه.. صوركَ الكثيرة
صوركَ الكثيفة كغيمةٍ
الخفيفة كظلٍ طويل
صوركَ...تضيء الكون
وتشعل البهجة في صدري
آه... فمكَ
فمك الحار كمدفأة في كانون
فمك الشبْقّ
فمك شباك كونيّ مفتوح على الدهشة
فمك العاشق الجميل
فمكَ الشهوة
فمك الكلام الخفي
آه... فمكَ
مكمن الرغبة في التهامك
تغضبُ فيندلقُ ماء قلبي
وتذهب فأتخذُ شكل الشرود
وأجزم برحيلك الأبدي
فتنتحرُ الكائنات في صدري
وبين صوتك وتهافت الحنين
شهوة لا تقتل المعنى
مجردة من أنايّ
ويوجعني ما مضى له العالم من حولي
حين وضعتني خارج الوجود!
أعود إلى البيت
كل يوم
اسأل الطريق
لماذا أعود إلى البيت؟
من الذي ينتظرني داخل الجدران
من ينتشل صمتي
وحين امسك غيابك
مختبئاً في مكان ما من الوساوس
لا انتظر الأجوبة
البيت، بيتكَ لا يعرفني
إذا رغب عني وجودك
وحاصرني حضورك متجاهلاً حضوري في المكان!
أدندن
وأنشد أغنية عن الوطن
وأذكّركَ بأغنية تحبها لفيروز
وقصيدة للبدايات
وقصيدة للشتاء
وأهديك الأغنية التي ظلت لأجلك
وأرجوك أن لا تضع كفك على رقبتك
لأنه مكان قبلاتي
وامرأة أخرى تقطف الحصاد
أنا المدعوة إلى طبق ثقيل من الشهوة
أنال خيال الشاعر
ومدى الأغنيات!
أصابعها أثمنُ من أصابعي
إنها تستطيع الامساك بك
أنا قبيحة
أبحث عن رجل جميل يقبلني!
لدي أنف مفلطح
وفم رفيع كدودة
وعينان كحبة زيتون على وجه رغيف
أصابعي كمناقير الطيور
لدي بعض الشعر في رأسي
وهزيلة كقصب السكر
ولا تضاريس للأنوثة في الجسد الضئيل
أنا امرأة قبيحة
وأعرف رجلاً قبيحاً لا يقبلني
إنه ينتظر امرأة جميلة تقبله
يا شرودي حتى في شرودكَ
تتوق إليه!

***

أتحرك نحوك
أي أنني أفقد مكاني
واكتسب الكون!





كطفلةٍ ضاعت في زحمة العيد
ويتيمةً قال لها الغرباء: لقد مات الرجل الذي أحبكِ أولاً
كحطبة وحيدة
من شجرة
حالي حين يجذبك عني الغياب!
أستلذ بك
لكي أحافظ على وجودي
إنك حقي في الحياة!
صباحاً أراقبكَ
كل حواسي تفعل هذا
اشتم رائحتك الأولى
وأنت جالس على حافة السرير
أرى يداك إلى جانبك
وينتابني وجع في أصابعي
التي ترغب تسلق جسدك
يشتعل خدي الذي يريد
ملامسة ظهرك
وينتاب شفتاي رعشة وهما يفكران
في حرارة فمك
تداعبني الأغنية التي تدندنها
دون اكتراث
وحين تستدير فجأة نحوي
لا استطيع اخفاء شبقي
صباحاً أمارس الحياة
مأخوذة بكونكَ!
شفتاها كرز ناضج
وشفتاي مربى كرز
هي التي تحظى بقبلة
بينما تنضجُ شفتاي غيرةً!

ماذا لو كنت فكرتكَ الحرة
وصيرتني هذه الكائنة التي أدعوني أنا!
إذاً ستلاحظ التشابه الجوهري
بين حزنك وحزن فكرتكَ
كلما خرجتُ باحثة عنك ووجدتك
الفكرة التي صرتُ فكرتها!

بشفتي
أو بكامل جسدي
افتش عنك
وأجدك بين فخذي
تحاول مداعبة الشبق
أو على عنقي
تزرع التوت
أو على شهقة صدري
تعصر البرتقالتين الناضجتين
بشفتيك
أو بكامل جسدك
تفجر ينابيع جسدي
تزرع ربيعًا دائمًا
وتأكل شفتي وجسدي!
بشفتي
أو بكامل جسدي
افتش عنك
وأجدك بين فخذي
تحاول مداعبة الشبق
أو على عنقي
تزرع التوت
أو على شهقة صدري
تعصر البرتقالتين الناضجتين
بشفتيك
أو بكامل جسدك
تفجر ينابيع جسدي
تزرع ربيعًا دائمًا
وتأكل شفتي وجسدي!


أنا لستُ في علاقة معك
إنني أجزاء جوهرك!
لقد كنتُ على حق
عندما أخبرتكَ أنك المعنى
وأنه لا مكان قبل وجودك
ولا زمان إلا حين تنتقل بين نقطتين
وأنك اليقين المرادف للحقيقة
والاعتقاد المطلق بالأمل
والمنطق الذي وجدت لأجله الأشياء
لقد كنتُ على حق
حين قبلتك والتصقت
شفتاي على حافة فمك
وبحثت عن أصابعي
ووجدتها تعبث بجسدك
وحين وضعتُ رأسي على صدرك
فنما حقل قمح على خدي
لقد كنتُ على حق
أنني سميتك ألهتي
وصليت كنبية في محرابك
واحضرت القرابين واشعلت البخور
وحفظت تعاويذك عن ظهر حب
لقد كنت على حق
حين زرعتك غابة كثيفة
وانطلقت كالأيائل أبحث عنك
وحين صرت سمكة
في الحوض الذي يزن مكتبك
وأتخذت شكل الشرود حيناً
وحيناً اتخذت شكل القطن
لقد كنتُ على حق
ألم ترى، أنني منذ أحببتك،
الكون، كل الكون، يخضع لمشيئتك!
أنظر جيدًا إليّ
هل أنت بحاجة لعينيك؟
واسمع الأغنية التي يرددها قلبي
هل يكفيك هذا القلب لتعيش؟
المس جسدي، تحسس كل حبة عنب
تسقط بين يديك
أتعرف نبيذًا أشهى؟
امسك الفكرة الشاردة من رأسي
امسكها وهي تحاول العودة إلى البداية
لا تقنط من كثافة المسافة
هل قادك حدسك إلى لعبة الحياة؟
خذ هذا الحب
خذه يقيناً حدث لأجلك
أتدري أنك الكون؟
أقضمها، أظافري التي تنمو في غيابكَ
علها تدرك أن طولها الزائد يعذبني
كلما فكرت أنه لا يمكنني خرمشة صدرك!
في البيت
صورتكَ الخفيفة على الجدار
صورتكَ الثقيلة في شرق البيت
صورتكَ الغيمة المشبعة بالعلو
صورتكَ الصمت الضاحك من الحياة
صورتك الوجع الخفي
صورتكَ الخيل الطليق في عينيك
صورتك الصوت يغني
في البيت
في كل جوانب البيت
في قلبي
أنّا رفيقة البيت
حيٌ، أنت يا أبي، خارج صورتك!
وأظنني أحبكَ
وأظن قلبي لديك
وجزءًا منك يكونني
وكلي كائن فيك
وأظنكَ لم تفرط في حبي
وأفرط الظن في إثمه
حين ظن أنه يحدث بيننا!
يصعد كل ما أجمعه
إلى السماء
يصير غيماً
أنا حاصدة قطن ناجحة!
مواسم للرغبة
أيامي معك
كلها مواسم للرغبة
في كل رغبة ملايين من ذرات الدهشة
وكل دهشة شهقات
والشهقة قمح الشبق
يا له من حصاد يمتد إلى الأبد!
لقد كان موتي قصيرًا
حتى أنني لم أحلم بالضوء
لقد كنتُ الضوء!
ما الحياة دون موسيقى
ماذا أفعل بأذنيّ؟
كيف أعيش إن لم أدندن أغنية على الطريق
كيف أقيس الوقت دون أغاني
كيف أكون؟
توجعني حاسة شمي
لا تهدأ
ولا تكن
حيثما ذهبنا تبحث عن جملتك الرائحية
وأينما كنّا تفضحني وهي تمسك رأسي وتديره
في كل الاتجاهات
أرشوها ببعض عطرك
بصوتك
بصورتك
بملابسك التي لامست جلدك
برائحتي التي تشبه بعضك
لكنها تبكي وتوجعني
حاسة شمي امرأة تشاركني شهوتكَ!
نحو الأعلى
يقع قلبي
الجاذبية مجنونة حين تعشقين إلهاً!
ماذا لو نهضت صباحًا
ولم أجد كل ما حولي
لا زمان
ولا مكان
واختفت كل القيم التي حدثت
في غيابي
وخلقت ما أريده؟!
آه...سيكون العبث
الكائن الأجمل والأوحد!
24 سم
المسافة التي لن استطيع غدًا احتواءها
آه لو كنت ماردة
لأستطعت طي جسدك كاملاً
في جسدي!!!
لقد أخبرتك مراراً
أن المسافة التي يقطعها الضوء
كل يوم
ليصل إلى هنا (اقصد عينيك)
يعادل الحب في قلبي
الذي لا يقطع أي مسافة
ليصل إلى هنا (اقصد قلبك)
كاللهب أسير إلى جانبك
وقد تطاولت أطرافي
صار يمكنني ملامسة شفتيك
دون الوقوف على أطراف أصابعي
كاللهب امسك جسدك لأصقله
استطيع الآن ضمك كاملاً تحت جلدي
كاللهب اروح وأجئ مع فحولتك
ولا أنطفئ
كاللهب احرس شهوتك من سكونها وارتجل مساحة كونية للهب
كاللهب زرقاء وحمراء
ملونة كشيطانة
استحضر نارك لأحترق!
على خارطة العالم
متر وثلاثة وستون سم
كطحلبٍ يخرج جسدي من الأرض
لا رائحة تميزني عن سناجب الغابة
وصوتي أقل من حفيف الورق
عيناي بندقتان يسقطان كل لحظة
في يدالحياة
شفتاي شق رفيع تركته الجداول على قمم الجبال
أطرافي أشجار بامبو تعلو وتنمو مع موسيقى الرياح
وقلبي جمرة بركان هامد
ماذا أفعل بهذه الدهشة
ماذا أفعل بالأزمنة والأمكنة
ومساحات الوجود؟!
ماذا أفعل
أنا الفجلة التي تحتل الكون!
لا تخبر المرأة ذات الحضور الفيزيائي عني
دعها تخمن كيماء غيابي
قبل أن تتذوق بعضي على جسدك!
لو كان لي عينا سمكة
ربما اكتفيت من النظر إليك
ولم يفصلني رف جفنيّ
عن تفاصيلك لحظة بعد لحظة!
صوتك
غزل البنات يذوب في فمي
قبلة ممتدة في مساحات الوقت
رقص صوفيّ
وصلاة شعرية
صوتك
قلب ينبضُ بالرقة
أنوثة رجل تجاوز جوعه
خزن المدن حين يغادرها عاشق مكسور
أخضرار الغابات
وهدير الجداول
عناق جماعيّ لعشاق في طقس عبادة قديم
صوتكَ
أصابع خفية
ترزقني الحياة
وتمضي!
للبلاد أحلامها
أحلامها التي تصيبك ليلاً بالقلق
ونهارًا بالأمل
التشابه وارد
والتقاطعات كبيرة
والخصوصية تفرض وجودها
والتفرد هو ما يميز لون الحلم
في الهند
الألوان بحد ذاتها حلم مدهش
والهنود شعب شغوف بالألوان
عارية من جسدي
أين أشلائي
هل قلبي بخير
وكبدي المريض هل يصلح لطفل بلا كبد
عيناي هل ذهبا ضحية هذا العالم
الواقع على حافة الانهيار
كليتي! أيمكنها تصفية دم لكائن يعيش
أيمكن لأحدهم أن يعرف من أكون
اسمي
عنواني
رقم هاتف الرجل الذي يحبني
هل يلاحظون الجرح الطفيف على سبابتي؟
هل مات قاتلي هنا معي
هل وجدوا رأسه مفصولاً عن الجسد
هل عرفوا اسمه
أم فقد هويته في حادث مشابه؟!
عارية من هويتي
في موت جماعي
أبحث عن جثتي
لأخبرها من تكون!
المعطف الخفيف
الشال الشتوي حول عنقك
قميصكَ ذو الأكمام الطويلة
السروال الذي أصبح واسعاً على خصركَ
ملابسك الداخلية
الأصابع التي تعريك
العاشقة التي تُلبسكَ جسدها
الكون الذي يقيس الشهوة بحواسي
وأنت رجل تستحق أن احتفل بفحولته!
وحين أغيب عن الكون
لا ينتهي الكون
لكن الدهشة التي اخلقها
ستنقص بمقدار هذا الكون!
صباحاً
رائحتي تشغل بالي
أشتم حمالة صدري
قميص نومي
مخدتي
افتقد بعضي
وككلب صيد متمرس
التقط مكانك
على كفي
حين أمسح جسدي
وأعلق الشهقة على شباك الكون!
وغدًا لن تكون حزيناً من أجل أي شيء
ستتذكر التشبيه اللغوي
وتنسى ما آل له القمح بعد الحصاد
ستضحك للخبز الساخن
وتقول له معاتباً: "لماذا كنت حافيًا قبل هذا الحب؟"
وحين لا جواب
تصير أحجار المعابد ألهةً!
الرجال يضيئون زيتهم حولي
يحملون قلوبهم إلى المذبح العظيم
يشعلون بخور أرواحهم
يعلقون أجسادهم على صليب الشهوة
يطلبون مغفرة لذنب لم يرتكبوه
يبحثون عن خلاص أخير من حوادث التكرار
يرهقون أحلامهم في الركض خلف الدهشة
ولا يعلمون أي الأناشيد قد القى عليَ
"أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم"
تقول العاشقة الهاربة إلى النشيد
"ها أنت جميل يا حبيبي وحلو وسريرنا أخضر"
والعاشق؟ إله
أي الأناشيد تغطي رجلاً في إله
"ادخلني إلى بيت الخمر وعلمه فوقي محبة"
اطعمني قلبك لأكبر معافاة من علة الكلام
"اسندوني بأقراص الزبيب، انعشوني بالتفاح، فإني مريضة حباً"
أين ذهب النشيد في صدرك؟
أكنتُ نشيدك؟
أم كل النساء خرجن نشيدا إليك
"احلفك يا بنت اورشليم إن وجدت حبيبي أن تخبريه بأني مريضة حباً"
لا تأكلى تراكمي في عمره
دعي حصتي من الوجع في قلبه
ريثما ينتصر السلام في أورشليم
"قد خلعت ثوبي كيف ألبسه، قد غلست رجلي كيف اوسخهما"
يا حبيبي لي من الجسد يدان زائدتان
"شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني"
ولي من الروح ما ينقص في معرفة روحه
هكذا أريد أن تنتهي روحي
ناسكة تعرف حظ العاشق من مسافات الشرود في عمرها
من لعنة جاءت بفرحها تالفاً
"وجدني الحرس الطائف في المدينة، ضربوني جرحوني حفظة الاسوار، رفعوا ازراري عني"
ولي حظ السوسنة تعرف موتها
يرعاها الحبيب حتى نهاية ربيع خفيف
على السوسنة وحدها أن تدمي النرجس في مرآة الماء
وتحمل الخفة كغيمة يريدها العاشق مطرًا
والمطر صدق السماء وعدها
وأمطر وأمطر
وتنمو حقولي قطناً يحمل قلبك
وعلى النشيد
هذا النشيد
أن يكون حجر نردي
وعلى الكون
أن يصير معبدًا لعاشقة لها من الهوس ما يهول نشيد الألهة
الورقة
ورقة الشجر
الصغيرة
الرقيقة
الورقة التي تمر بظلها الضئيل كل يوم
التي لا ترى اعتلال قلبها
ولا تسمع تنهد عمرها
الورقة التي لمسها الكون لحظة ومضى
الورقة التي تشتاقكَ الآن
ولا تصدقها!
وسمتُكَ بالجنون
والقيتُ عليك تعاويذي
بالأ تهدأ غزالة قلبك
وتبحث المعابد عن التلف
وتلقيه في الكون عاشقاً يعبد مخلوقته
رمقتك بالدهشة
حتى في تفاصيل الكذب ترى الحقيقة كاملة
لا تشبه ما تريده من خبز الشبع
بل رائحة لا تُقال بالكلمات
أ حدث وانتهى سر الغابات؟
أ حدث وصار الغيم حلم الفقراء؟
أ حدث وقبضت على "كل" الريح
(والريح تبقى نادمة على كونها ريحاً)
أ حدث وكان لك بوصلة بألف أتجاه
أين تقاطعنا؟
شهوة؟
دهشة
تلفاً
حقاً اسميتني إياه؟
أين التقينا؟
أريد أن تخبرني عن مواعيد البدايات
كما تفعل الآن في قصيدتك
وتخبرني عن كذبي وذهولك
وتنسى الهول
والذهاب البسيط للحياة
أريد أن أعلن التراكم اسماً لقصيدتك
وأخفي تناثري في الكلمات


لأجل كل النساء اللواتي لم أعرفهن أحبك
لأجل كل الأزمنة التي لم أعش أحبك
لأجل ريح الفضاء الواسع وريح الخبز الساخن
لأجل الثلج الذي يذوب لأجل الزهور الأولى
لأجل الحيوانات الطاهرة التي لا يرغبها الإنسان
أحبك لأجل الحب
أحبك لأجل كل النساء اللواتي لم أحبهن قط
من يعكسني..إن لم تكوني أنت لا أراني إلا قليلا
بدونك لا أرى شيئا في امتداد الفلاة
مابين الأمس واليوم
حيث كان كل الموتى الدين تخطيتهم فوق التبن
لم أقو على ثقب جدار مرآتي
كلمة كلمة كان يلزمني حفظ الحياة
مثلما ننسى
لأجل حكمتك التي ليست لي أحبك
لأجل الصحة
ضد كل ما هو وهم أحبك
لأجل هذا القلب الخالد الذي أملكه
تخالين أنك الشك وأنت اليقين
أنت الشمس الكبيرة التي تصعدني إلى الرأس
حين أكون واثقا مني./ بول إيلوار
أعضُ على شَفتِي السُفلى
لَيَس خجلاً
ولا شبقًا
بَلْ أمنيةً مَشبوهةً لَتتركَ بابَ بيتكَ مُواربًا
أقرأ عليك قصائدًا
لشعراء أحبهم
لأجل الأيام البعيدة القادمة
الأيام التي سأتحسس فيها ملامح وجهك
دون أن أملك القدرة على قراءة القصائد
لأن ذاكرتي لم تعد تسعفني
ولم يبق سوى عينيك وشفتيك
استعين بهما في قراءة
تعويذة أحيطك بها!
القصائد التي خبزتها على مهل
القصائد الساخنة
لم تُؤكل بعد
تنتظرك
للتذوق طعم شبقي في اوصالها
لتشم رائحة شهوتي على جسدها
لتلمس ارتجافات شوقي
وجنون رغبتي
فتعال...
تعال إليّ أرع قصائدي
آه طعم الشفة
الشفة السفلى
التي خدشتها دون قصد حين قبلتكَ صباحًا
ها هي الآن تعض قلبي
لأخدشها من جديد!
شيء مني سيكون معك اليوم
شيء يشبهني
يشبه ضحكتي
يأكل بسرعة مثلي
يرقص بخطوات محسوبة
يتلعثم عند بداية العام الجديد
ينظر إلى جسده ويعجب به
يحفظ الأغنيات جميعها
ويقرأُ شعرًا بعد الكأس الأخير
شيء مني غير مرئي
فسلم عليه
سلم على غيابي
ولا ترجعه سالماً
في العام الجديد
أكتبُ لك عن الجديد
حبكَ!
شهي
كأن الشهوة خُلقت من ضلعكَ!
صباحًا كعصافير الشتاء الحزينة
انتظر أن تفتح النافذة
لتشعل شمسك
غريزة الحياة
في جسدي
صباحًا كغبار النافذة
انتظرُ أصابعك
لأعلق في يوميات الكوكب
صباحًا كأصوات الباعة المتجولين
في دمشق القديمة
انتظركَ أن تنصت
ليراني الكون
صباحًا كالصباح
انتظركَ
لتعلن صباحي!
أحسدهنّ النساء اللواتي ينمن الآن في أحضان الرجال
لأنهن عن غير قصد
أخذن مني قصيدة أعجز عن تخيلها!
"كنا ننفصل إلى الأبد مرة كل أسبوع"
*بوكوسفكي عن حبيبته ليديا
تباً للأشرار
إنهم لا يسمعون الموسيقى
ولا يقرأون الشعر
وعلى الأغلب لديهم بيوت
بجدران بيضاء
وعالية!
حرية الضمير
كأن أقول يبدو الله وسيماً هذا اليوم
لقد رأيته يتمشى في الشارع العام
ولأنه غاضب مني لم يقبلني
وأكتفى بوحي هامس: "أحبكِ"
ذراعي اليمنى باردة
تكاد تتجمد!
وأنتَ بعيد تستطيع فعل شيء
أغلق النافذة التي على يمينك!
سعيدة، أسير في في الشارع
أدوس على أوراق الشجر الصفراء
الأوراق تبتسم لي
ولا تنتظر الأبدية
لقد مضى ألم السقوط
سعيدة، أنظر إلى الشمس
وهي عاجزة عن هزيمة هذا البرد
أرتجف واهزأ بها: لم تستطيعي أن تنقذي عيون الأطفال من الموت بردًا
كيف ستنقذين فمي المتجمد الآن؟
سعيدة، وأشتم رائحة رغيف من الخبز
أتضورُ جوعاً
يضحك الرغيف للأغنياء
أما الفقراء فيكتفون بالغناء للقمح وقت الحصاد
القمح بليد ولا يسمع
ويرهق الثورة بانحناءه السخيف
سعيدة، وأمد يداي
لألتقط زرقة السماء
لكنني قصيرة
والجاذبية لن تتخلى عني
لماذا جسدي ليس سماويًا
وطعم الغيوم لذيذ؟
سعيدة، وعمياء
أتلمسُ الحرية
في الهواء
في أصوات الشعراء
في هتاف الثوار
في غضب المعتقلين
في عواصف الصحفيين
ونشرات الأخبار
في الأقدام الصغيرة التي تركض في المدارس
في قبلة لعاشقين
عمياء
وأعرف أن هذا الرأس
غابة كثيفة من الأغنيات
وهذا الجسد طلقة مسدس
سعيد، وأهمسُ
لا تنسى خطواتي
التي تسير نحوك
لا تستدر
وجهكَ بوصلتي
لو كان الحب (هذا الحب) رسولاً
لابتلعت أحضان النساء الجميلات الجنود
سعيدة، وأحبك
كأن جناح فراشة يعزف شجرًا
والشجر يكبر في قلبك
وقلبك هذا الكون!
أنّا أجشعُ الجميع
الجميع أبطالي المفضلين
وحين يُهزم الجميع لا أتخلى عنهم
وإذا انتصروا أرفعُ رايات الحرية
ولكن إذا مضى الجميع في الطريق الذي يعرفه الجميع
سأمضي إلى حيث لا يعرف الجميع
في الشارع
المحلات الدافئة
بفترينات ملونة
الفترينات التي تعلق ملابسك
بيجامتك الزرقاء التي تناسب جسدك
وهذا القميص الليلكي اللائق بأكتافك
وكنزة الصوف الرمادية التي تواري عنقك الشهي عن الأنظار
سروالك الكستنائي الذي يحبس خصرك
ملابسك الجميلة
التي أستطيع لمسها على الفترينات
بينما هذه الأصابع الحزينة
وهذا الجسد المختزل في شفتين
لا يستطيعان خياطة وجع الشهوة إليك!
وحين أذهبُ للنوم
النوم الطويل
وحيدة كمنارة
وشحيحة كالسعادة
وشهية كنبيذ معتق
لا أنام
أعدد أفعال الجفاء
واستكمل ما ضاق به الرسام من جسدي!
عشر أصابع جافة
وشفة مبللة
ثروتي..
التي أسبّحُ فيها بحمد حبك!
العضة التي لم أطبعها على عنقك
هذا الصباح
صارت كل هذه الحروب!
في توارد الأصابع
أنا الاسم الغائب
الذي أخذ مكان القلب
وفي توارد المناسبات
أنا اليوم الناقص
الذي فاض فيه البنفسج!
"ما أملكه فيكِ ليس جسدكِ
بل روحُ الإرادة الأولى
ليس جسدك
بل نواةُ الجَسد الأول
ليس روحكِ
بل روحُ الحقيقة قبل أن يغمرها ضباب العالم.
الشمس تشرق في جسدكِ
وأنتِ بردانة
لأن الشمس تَحرق
وكلّ ما يَحرق هو بارد من فرط القوّة."/ أنسي الحاج
انتظركَ
لحظة...لحظة
في يدي وردة أحيانًا
وأحيانًا كتابٌ من الشعر القديم
انتظركَ
في طريقي إليك
وأثناء القبلة
وأنت تزرع الكرز على عنقي
وبينما أزرعُ أظافري على ظهرك
انتظرك
حين أدور بأنفي حولك
وأنت تمسك خاصرتي
تحتسي أصابعي
وتدهش شبقي
انتظركَ
كأنك تأتي دائمًا
وأبدًا أجيء إليك
أدخلُ إلى البيت
بيتكَ
وأعرفُ أنكَ في مكانٍ ما
في غرفة الجلوس
على حافة الكرسي
تتابع الأخبار النازفة
في غرفة النوم ترتبُ ملابسي المبعثرة
تعلق رائحتي على أرنبة أنفك
في المطبخ
تحضر طعامًا للجائعة
تبحث عن زجاجة النبيذ للشبقة
في مكانٍ ما
تنظر إلى الزرقة
ويعبث خيالك بالقطن السماوي
تتنهد لأني تأخرت عن مواعيد الهوى
وتلتفت كل دقيقة نحو الباب
في البيت
أعرفُ أنك في المكان
في كل مكان...
وأحتفلُ بمجيئكَ
كأنكَ أبدًا في المكان


لقد صار خمرًا
قلبي
آه من عنب يتأخر قطافه!

***

أنت خبز شبقي
أنا الغنية في فقرك!

***

لقد أراد الله أن يُدهشني
فأهداني عشر أصابع
وفم واحد
وقد اندهشت
بأنه لا يعرف
كم هذا ضئيل لعاشقة!
مساءً
يمضي الأصدقاء
نحو مشاريعهم
مشاريع للحب
وأخرى للتنقيب، مثلاً، عن المال
بعضهم يركض خلف الضحك الثقيل
برأس خفيف
مساءً
يذهب الأصدقاء إلى موتهم القصير
وآخرون يفتشون عن أغنية قديمة
أو قصيدة تثير البكاء
ويحلمون برائحة الرغبة
وهم يلموسونها
مساءً
الأصدقاء يمارسون حاجتهم للحياة
بينما أضع جثتي على الطاولة
وأفحص طعنات الندم!
آه كم أنا خفيفة
يمكنني السير على قلبك
دون أن اكسر الهشاشة
دون أن تنزف قدماي
حين أدوس الزجاج المهشم
تحت ضجيج حماقاتي
آه كم أنا كثيفة
ومتراكمة على أطراف شهوتك
دون أن تلمسني
أشعر بالفراغ المظلم بيننّا
لكنني لا استطيع العبور
إنني أحمل خوفي
ومرآتي
آه كم أنا أثيرية
ولديّ كل احتمالات الشرود
وأريد البقاء
على قيد الثقل
لئلا أجدني، كما يحدث الآن، بلا معنى!
صباحًا
جسدكَ الحار
الحار جدًا
يُوجع أصابعي
لأنني لا أستطيع الامساك به
صباحًا
عشر أصابع
وملايين من الخلايا
التي تنتظر بكامل صبرها
أن تكتوي بالشبق
صباحًا
أنا امرأة في حيرة من أمري
أيهما تسبب في جنوني
كثافة شهوتي
أم غواية جسدك!
كهاجسٍ لأرملة قديمة
استعيد ما فقدت من ذاكرة
ألستُ حقول كرزك
يا بذور شبقي؟
ذكرياتك الخصبة على جسدي
تتآلف مع المكان
يا لك من عاشقٍ
تترك كونًا في مكان!
أن تعيش لترى الزنابق تنمو حول الماء
لترى الأقحوانة تشرأب من بين العشب
لتقرأ على الغيم أغنيات الحصاد
لتسقي النعنع الموجوع على نافذة تطل على الخراب
أن تعيش لتتقمص القصيدة، فتصير حزنها المدلل
أن تعيش لتروي لون الحلم
وتهدي للقمر قلبك المضنى
أن تعيش لأن الكون يُسبّحُ باسمك!
آه.. رائحتكَ
تدوس حافية على جسدي
تعضُ عنقي
تخرمش صدري
آه... رائحتكَ
تقفز كغزالةٍ على بطني
تلعقُ سرتي
تشمُ كذئبةٍ مكمن شبقي
وتعوي حين اكتمال القمر
آه... رائحتكَ
كأن شهوتك تصيبني في مقتل!
لا تخف مني
إنني اقرأ الشعر
وأحيانًا أغني!


من سيذكرُ وجودي من بعدكَ؟
لا أحد
ولا شيء
لن أكون!

***

وحدكَ كل شيء
وأنا أتلاشى!
أيامي كلها ستكون لك
أيامي الجميلة
وتلك التي بلا عناوين مهمة
أيامي الصامتة كفراشة تحيا في الربيع
أيامي التي تطنّ كبعوضةٍ قلقة
أيامي الشاحبة كأصفرار وجهي
حين تزورني الكوابيس
أيامي الليلكية كأطراف أصابعي
التي أطعنها عن قصد لأحيا
كل أيامي ستكون لأجلك
أيامي المدهشة كفقاعة صابون
أيامي الثقيلة كزيت تغيرت صيغته الكيمائية
أيامي البطيئة كوشمٍ يمحيه الوقت
كل أيامي لك
أما أنّا سأبقى وحيدة
دون أيامي
التي ستمضي كلها معك!
أقطعُ أصابعي
أصابعي العشرة
كلما قشرت ثيابكَ
باحثةً عن شامتي
شامتي التي أنساها على جسدك
كلما تسلقتَ شهوتي!
يزداد وزنًا
ويصبح ثقيلًا
الحب، حين يصير علنيًا
وندفع جزءً من خفتنا فيما
يسمى الحقيقة
الحقيقة التي تبتعد عنّا
كلما انتقلنّا من الخاص إلى العام!
قلبي على ما يُرام
يشرب كأس بابونج في المساء
يغسلُ أسنانه
يتناول الدواء في موعده
يستمع إلى أغنية خفيفة
يغلقُ باب الأسئلة عنك
ويحاول النوم
قلبي على ما يرام
حيٌ كأي شيء
وينبضُ فيك
كأنك كل الشيء!
حار...جسدك كغابة استوائية
وبارد كتفك
الذي أقبله
بشفتين وفم واحد
قلبةٌ على خدك
قبلة على شفتيك
قبلتان على نحرك
هنا... أجل هنا بالذات
حيث تكمن الروح
قبلة على صدرك
قبلة على ساعدك
أنثر شفتاي على جسدك
هنا وهناك
وأجمع ما تيسر لي من مذاق الدهشة
آه...شفتان فقط
شفتان وفم واحد لدي
وأنت رجل بمئات الأجساد
لماذا خلقتني بفم واحد
وبشبق لا نهائي؟
لماذا لا أستطيع تذوقك بقبلة واحدة
آلاف المرات
كل لحظة
لماذا أنا ضئيلة
وأنت شهي بلا حدود
في الصورة
أبتسمُ
أقصد قلبي
وأرقصُ
أقصد دمي
وأغني
أقصد الكون من حولي!
لماذا لا أستطيع تذوقك بقبلة واحدة
آلاف المرات
كل لحظة
لماذا أنا ضئيلة؟
وأنت شهي بلا حدود!
أعاتبُ الحب
لماذا كل هذا الشرود الحر في الكثافة
ألم تريحكَ قرابين المسافة
أم أنك ورثت خفة الرائحة في غياب أصحابها!
معجبة جدًا بأصابعي
جميع أصابعي
أصابعي العشرين
إنها عشرين فقط
شكلها عادي
عشرة أصابع لليدين
وعشرة أخرى للقدمين
لكنهنّ أصابع مختلفة
ألم تترك شفتاك على رؤوسهنّ؟
ثمة فكرة لا استطيع تجاوزها
مثلاً رائحتك الغائبة
التي تعضُ على قلبي الحاضر!
عاديٌ غيابكٓ كموتِ قصير لأمرأةٍ نرجسية!
كلما نظرت إلى مرآتها شاهدت ظلها وحيدًا يغني


كل شيء يشبه الحب
إلا الحب... يشبه أن تُحبني!

***

على الحب أنّ يصمت
فالثرثرة لا تليقُ بالألهة!

***

لقد كان الحب، هذا الحب، خفيفًا
حتى أنه حمل الكون وطار!

***

رأسي الصامت
إلا من حبٍ
لا يؤجل حضوره
في وجودٍ
وجد لأجله!

***

وأحبك
كأنك العاشق الذي يختزل الكون
وكأنني الكون الذي يختزل حبكٓ!

***
أيامي كلها ستكون لك
أيامي الجميلة!
وتلك التي بلا عناوين مهمة
أيامي الصامتة كفراشة تحيا في الربيع
أيامي التي تطن كبعوضة قلقة
أيامي الشاحبة كأصفرار وجهي حين تزورني الكوابيس
أيامي الليلكية كأطراف أصابعي التي أطعنها عن قصد لأحيا!
كل أيامي ستكون لأجلك
أيامي المدهشة كفقاعة صابون
أيامي الثقيلة كزيت تغيرت صيغته الكيمائية
أيامي البطيئة كوشم يمحيه الوقت
كل أيامي ستكون لك
أمّا أنّا سأبقى وحيدة
دون أيامي
التي ستمضي كلها معك!
أنا شيء
أقصد كالكرسي الذي أجلس عليه الآن
أو كالوحة التي ندمت على شرائها
كالشراشف التي القيتها في سلة الغسيل
قبل قليل
كالقميص الذي أهديته لك في يوم ميلادك
أنا شيء!
على أحدهم أن يسجلني على قيود ممتلكاته
وينقلني، كشيء، حيث يشاء
أنا الشيء الذي يستطيع الكتابة عن أشياءه
بينما يعتقدُ أنه أكثر من شيء
انحنيتُ حتى التقطتُ قلبي
قلبي الذي يسقطُ في كل مرة
أسمعُ اسمك يترددُ في فمي!
هذا الحلم الجميل
عصفورٌ يغرد في رأسي
وشرفات تطلُ من عنقي
وبلادٌ تمتدُ على جسدي
أنا خارطة الكون
أنّا الحياة على شكل امرأة
يا لدهشتي
تعضُ شفتي
فتصير توتًا بريًا
وحقل القمح ينمو تحت ساعدك السخيّ
ساعدك الذي يطوق رقبتي
الدراقتان تحت يدّكَ
تضجان شهوة
مزارع القطن تُدغدغ شبقي
وجسدك يمسك نحلة جسدي
عسل ناضجٍ يغسل مكمن الشهوة
وألف فراشة تعلو وتعريني
يا لدهشتي...
كلما فاض جسدك
أشرأبتّ غابة مجنونة من جسدي
الزاوية!
تلك التي في أقصى اليمين
تلك الزاوية الحارة
الزاوية التي تفترُ عن ابتسامةٍ أحيانًا
أو ترتجفُ شهوةً
الزاوية التي ألمسها بطرف لساني
فيشتعل جسدي
الزاوية التي تدعوني لقبلة وحشية
وتحرض أنامي على مداعبة فاجرة
الزاوية!
التي تشكلت دون قصد
عندما التقت شفتاك بجنون شبقي
أناجي الوقت
لا تعبرُ سريعًا في دمي
وانتظرني ريثما أحقق وهم الإرادة
انتظر ريثما التقطُ صورةً ثابتةً لما أريد
لا علة في المكان
لكنّ مرضًا يأكلُ عبثي الضروريّ
فاكتشفُ أنني والموتى نقتاتُ فرضية النشور
لا أحبُ نكهة النعناع
ولا فرشاة أسنانك
أريدكَ هكذا بنكهتي الخاصة
كلما قبلتكَ!
الكثيرُ من النساء
يُقبلنّكَ طوال النهار
تارة من خلف باب بيتي
تارة من وراء زجاج المكتب
في السيارة
في الشارع الخلفي للحديقة
تحت شجرة توت متهدلة
أراقبُ شفتيك
في كل مرة
أنّا امرأة جديدة
أتذوقُ شفتيكَ تقبلني!

في الصباح سأندم
كما أفعلُ كل صباح
لأنني لم أستيقظ قبلك
ولم أعد فطوركَ
لأنك خرجت ولم أشعر بضجيجكَ
ولم أضع وجنتي على شفتيك
لأنك أطفأت المنبه
وأغلقت الشباك
لكي لا أسمع صوت الحمامة
سأندم
لأنني غفوت قبل الصباح بقليل
ولم أمسك جفوني
سأندم في الصباح
كل صباح
حين استيقظُ ولا أجدني إلى جانبك
سأندم
لأنك لست تقيم هنا
في جواري

في غيابكَ
ستكبرُ شبرًا أو شبرين
سيطول شعرك
وتزيدُ أسئلتك عن الحياة والرب والأنبياء
سيكون لديك الكثير من القصص
عن البحر
والجبل
والأسماك الملونة
والغابات
لترويها حين تعود
ربما، تتعلم رقصةً لا أعرفها
وربما تأتيني بنكتة جديدة
ستتغير بعض عاداتك اليومية
ستحب السمك المشوي مثلاً
أو تستسيغ أكل اللحم
وستحبني أكثر
أكثر مما لو كنتُ بعضكَ
وأنت كلي!


أنّا الفراشةُ حول شفتيك
كلما قبلت امرأةً
صفقتُ بجناحي
أنَّ امرأةً أخرى
صارت فراشة حول شفتيك
العتمة ليست مؤقتة
إنها أصل هذا الكون
لكنها لا تفضل الوحدة
النور مخلوقها الجميل!
سينفجرُ قلبي
التقط له صورةً تذكارية
شبحي يؤلمني
شدني في خيالك
أنت محفظة السكينة وأشياء أخرى
وأظنني أنهيت الكلام
كل الكلام
الذي كان يجب أن يُقال في حزني
لا أنهار تطفيء البراكين
وسوء الحظ يطاردُ روايتي
حار...جسدك كغابة استوائية
وبارد كتفك
الذي أقبله
بشفتين وفم واحد
قلبةٌ على خدك
قبلة على شفتيك
قبلتان على نحرك
هنا... أجل هنا بالذات
حيث تكمن الروح
قبلة على صدرك
قبلة على ساعدك
أنثر شفتاي على جسدك
هنا وهناك
وأجمع ما تيسر لي من مذاق الدهشة
آه...شفتان فقط
شفتان وفم واحد لدي
وأنت رجل بمئات الأجساد
لماذا خلقتني بفم واحد
وبشبق لا نهائي؟
لماذا لا أستطيع تذوقك بقبلة واحدة
آلاف المرات
كل لحظة
لماذا أنا ضئيلة
وأنت شهي بلا حدود
الجاذبية يا حبيبي
الجاذبية ما يمنع الكرة من دخول الشباك
الجاذبية التي تدخل الكرة إلى الشباك أيضًا
الجاذبية توقع حارس المرمى أرضًا
وترمي بلاعب الهجوم بعيدًا عن حلمه بتسديد هدف
الجاذبية تقود خطوات للاعبين نحو الأرض
يقفزون ويعودن
الجاذبية يا حبيبي
جاذبيتك!!
التي تذهب بي
إلى المرمى
أقصد إلى شفتيك!
آه..
كم سأندم
وأعضُ على أصابعي
ولن يكفيني ماء البحر لأشربه
ولن تكفيني الأرضُ لأذرعها
ذهابًا وأيابًا
آه.. كم أنا نادمة
لأنني لست الشامة
تلك الشامةُ التي تغيظني
كلما قبلتكَ
تلك التي بجانب فمك!
قامتي القصيرة
قامتي التي تتجاوز المئة وستين سنتمترًا بقليل
قامتي التي تحاول التلصّص عليك
قامتي التي أقارنها بطولك
وعرض كتفيك
قامتي الضئيلة حين أذنب في حقك
قامتي الشجرة الإستوائية
حين تبسمُ عيناكَ بالرضى
قامتي الخفيفة كريشة
حين تحملني
الثقيلة ككقتيلةٍ
حين نفترق
قامتي التي نجحت تماماً
في استحواذ الكون
وأعادت ترتيب هيئتها
على مقام قامتك!
أنا "خبز الشبق"
الطازج على نار شهوتك!/ من كرنفال الصباح والبقية تأتي!
لماذا يدّل الشفتان على القبلة!
بينما يمكنني تقبيلكَ بكامل جسدي
إنني أراقبُ الله
كل يومٍ
أراقبه وهو ذاهب إلى عمله
وهو قادمٌ إلى بيته
في السوق
وبين الباعة المتجولين
أراقبه وهو يطبخ الطعام للأطفال
ويغسلُ الملابس الرثة
ويرتبُ بيته
ويذهب للانتخابات
ويشاهد نشرة الأخبار
أراقبه وهو يقبض راتبه الناقص
ويدفع أجرة القبو
أراقبه حين ينظرُ إلى رجل الأمن خائفًا
ويحاول أن يخبئ وجهه وجسده
من رجال الدولة والعسكر
وهو يعدُّ السنين في المعتقل
أراقبه وهو ينشد النشيد الوطني عن ظهر قلب
ويقف للعلم
ويهتف باسم الرئيس الأوحد
ويصفق للسماسرة والأقزام
أراقبه ولا يراني
رأسه منكس
وعيناه ضائعتان
أراقبُ الله
منذ سنين كثيرة
وهو يعيش ميتًا...
إن الله مواطن عربي بجدراة!
في حبكَ حدثَ كل شيء
ولدت
وحبوتّ
وتعلمت المشي
والكلام
ولمست النار لأول مرة
وجرحت يدي
وكسرت رجلي
وراهقّت
وأحببتُ ابن الجيران
وكرهت المدرسة
وأمنّت بالرب
وأعجبت بأستاذ الفلسفة
واكتشفت كذب الأنبياء
واخترعت هويتي
ومزقتها!
وابتعدت عن الملح
واقتربتُ من اللغة
وشربتُ الشهوة حتى سال العسل
وفرحتُ حدّ النشوة
في حبكَ يحدثُ كل شيء
يحدثُ وأكون أنّا!