كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEictbpk3wYXn_4Lt8ho7nDSYEdm7_i7-oC4kyo2TB-K10whIdasYp8nBSnTh8ONzCkVQ6IYY4d_uzXcNODocD4D8XqV4GkOf2zT52VpObEX_XSC1PktOhg61cREL5GjQBhV0q9bwrksYYY/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش
Showing posts with label أبي. Show all posts
Showing posts with label أبي. Show all posts
الراحلون
عن غير قصد
يأخذون جزءًا من القلب
ذلك لأنهم بحاجة إلى ذاكرة تنبض
هي ذكرياتنا عنهم
سلاماً على الراحلين
في تشرين
قبل ثلاث سنوات
قرر أبي أن يتقمص الخفة
كالنور!
ترك بعضه في عينيّ ومضى
في البيت
صورتكَ الخفيفة على الجدار
صورتكَ الثقيلة في شرق البيت
صورتكَ الغيمة المشبعة بالعلو
صورتكَ الصمت الضاحك من الحياة
صورتك الوجع الخفي
صورتكَ الخيل الطليق في عينيك
صورتك الصوت يغني
في البيت
في كل جوانب البيت
في قلبي
أنّا رفيقة البيت
حيٌ، أنت يا أبي، خارج صورتك!


مات أبي
كان عظيمًا
وكريما
وشاهقًا
وفذًا
وشجاعًا
وعاشقًا
وغاضبًا
فمات هكذا
إنسانًا كاملاً
أنّا جينته الناقصة!
في بيتكَ
المأهول بالأصوات
المسكون بروائح شهية
العابق بالسكون
في بيتك
الذي يتنفس بانتظام كائن حي
ويفرح بهدوء الفراشات
ويحزن كطلّعٍ يغادر زهره
في بيتكَ
حيث حضورك يا أبي
يؤسس حضوري!


أتعثرُ بقدمك
أجلس إلى جانبك
نلتقطُ صورة تشبه حضورنّا معاً
تختلط ضحكتك بضحكتنا
تمتزج ملامحنا
تتداخل أصواتنا بهدوء صوتك
تلقي سلامك على الحاضرين
وتحكي عيوننا وجودك
أبي.. أيها الأجمل في حضور الأخرين!


مضى أبي
تعب من مجاراة الحياة فمضى
قال لها: خذي ما تبقى من وقت وامنحيه للطماعين وتجار التاريخ
لقد مضى
وترك توقد النار في صدري
كلما جئت ألمس جزعي
هبت النار توقظ غابة الذئاب في صدري
مضى أبي
تاركاً امنياته في عمري!


الأيامُ التي عبرت في غيابك
الغرف الفارغة من صوتك
رائحتك تستبيح الفراغ من بعدك
وتقفُ كخيطِ رفيع عند مفترق الممرات
عيناك الحزينتين كسفرجلة في نهاية صيف
يداك الطريتين كحفنةٍ رمل بين أصابعي
قدماك الأنيقتين كسروةٍ صقلتها الريح
دمكَ الحلو الذي يدور في شرايني
ضحكتك على شفاه أمي
أسماءنا
اسمي، اسم أخي وأختي
اسم البلاد التي قتلتك
وأنت توزع عمرك على صلبها
كل هذا يا أبي
كل هذا الكون
عناوين واضحة لحضورك اليومي في أعمارنّا!


مضى أبي
تعب من مجاراة الحياة فمضى
قال لها: خذي ما تبقى من وقت وامنحيه للطماعين وتجار التاريخ
لقد مضى
وترك توقد النار في صدري
كلما جئت ألمس جزعي
هبت النار توقظ غابة الذئاب في صدري
مضى أبي
تاركاً امنياته في عمري!


ضباب يا أبي...
ضبابٌ غيابك في قلبي
ويزيد!!


لا أقطنُ بجوار الغابة
وفي الصباح
لا أذهبُ هناك لأجمع ثمار الفطر
وحيوانات الغابة لا تعرفني وأنا أخافها
ولا تقفُ العصافير على أصابعي تأكل فتات جلدي
وصوتي ليش جميلاً لأغني عن الفراشات
كل ما في الأمر أنني كنتُ دائما البطلة في حكايات والدي!
وعندما مضى كائناً حراً من أوجاع الحياة اختفت الغابة وصمتت الحكاية!


هذا البيت الجميل
بيتي
بروائحه السرية
بأصوات ضحكاتنا
بشجاراتنا
بدعاءِ أمي
بلهفتها وصبرها
وحزن عينيها
بسكوتي حين تأتي الذكريات صاخبة ومجحفة
وتفاصيل أيامنا التي تمضي بأحلامنّا
هذا البيت الأنيق كغدير خفيف
الأزرق كفسحةٍ سماوية
الوفيّ كسنونوة عائدة
هذا البيت الرحيم كألهة
بيتك يا أبي
ينتظركَ كما انتظرتنا، دائما، في العيد


هذا البيت الجميل
بيتي
بروائحه السرية
بأصوات ضحكاتنا
بشجاراتنا
بدعاءِ أمي
بلهفتها وصبرها
وحزن عينيها
بسكوتي حين تأتي الذكريات صاخبة ومجحفة
وتفاصيل أيامنا التي تمضي بأحلامنّا
هذا البيت الأنيق كغدير خفيف
الأزرق كفسحةٍ سماوية
الوفيّ كسنونوة عائدة
هذا البيت الرحيم كألهة
بيتك يا أبي
ينتظركَ كما انتظرتنا، دائما، في العيد
جرسٌ جديدٌ في المنزل
جرس ينبهنا لقدوم الغرباء والزائرين
كنت تحبُ الأجراس
تحبُ سماع صوتها يصدح في المنزل
لكن الجرس القادم الجديد
وأنت ترقدُ هناك
صامتٌ وهادئ
وقد لا يعنيك الضيوف القادمين
ولن تنهض لتفتح الباب
لن تسأل عن هويتهم
الجرس الجديد، يا أبي، غريب عنكَ
وحدكَ صاحب هذا البيت الكريم


مضى الرجلُ الذي أحبني دون مقابل
مضى دون أن أتمكن من منعه
دون ان أطارده وأصرخ
دون أن يعلن موعدًا لعودته
لقد مضى كطيرٍ مهاجرٍ
مضى..
وبقيتُ هنا
أحملُ جيناته
ملامحهُ الكريمة
حزنهُ الحنون
عينيه المضئتين
لقد مضى...أبي
تاركًا حفنة من النور تشعُ في الكون


علّه يزورنّا
يقنعُ الربّ أن يعيده إلينا: ساعة، ساعتين...يومين من فراق طويل
علّه يقنعه بشوقنّا له
علّه يزورنّا
ونسأله عن حال السماء
ويسألنّا عن غيابه
علّه يزورنا
ويتركُ بعضهُ ها هنا
يترك صوته
أنفاسه
رقة عينيه
وشغاف قلبه
علّه يأتي
ويرحل نقصانهُ من حيث أتى



في بيتك، صباحًا
انتظرُ صوتَ خطواتك توقظني
حركتكَ الخفيفة في المطبخ
وجهك يضيءُ صباحاتي بابتسامة رضى أو عتب
في بيتكَ، ظهرًا
انتظرُ غضبكَ من أصواتنا
فرحك بضحكاتنا
انتظاركَ لحضورنا
في بيتكَ، ليلًا
انتظر سؤالكَ عنّا
توبيخكَ لتأخرنّا
حزن عينيكَ لشيءٍ لا ندركه
قلقكَ الخفي لشيءٍ لم نعرفه
يا أبي
أين مضيت وظلت تفاصيلكَ فينّا؟


أمام الموت يصمتُ الجميع
بمّا فيهم الشيطان
وحدهم البشر يثرثرون!


لم أفكر في التشابه
الاختلاف ما كان يشغلني عنك
الآن
التشابه لم يعد مهمًا
والاختلاف ندمٌ وهميّ في رأسي
وأنت يا أبي تبدو أقرب مما حدث منذُ وقت بعيد


ماذا يعني أنّ أزور قبركَ في العيد؟
يعني أنني لن أنحني وأقبل الخدّ المجهد
ولن أسمع صوتكَ يردّ بالفرح والرضى
يعني أنني لن أشم رائحتكَ
ولن تسألَ عن حالي
وعن الكتاب الذي أقرأ
وعن الرجل الذي قد أحب وأتزوج
ماذا يعني أن أزور قبرك!
يعني أنكَ لن تحمل ابنتي
ولن تحنو عليها حين تبكي في يديك
ولن تقول: "كنتِ أجمل وهي الآن أجمل"
يعني أن القلق المرسوم في عينيك ما عاد يظهر
واللوم الذي أحملهُ في قلبي صار أصغر
ماذا يعني اشتياقي لطيفك؟
يعني أن الروح مكسورة!
وتبحثُ عنكَ في أرجاء البيتِ الناقص نبضك.