كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEictbpk3wYXn_4Lt8ho7nDSYEdm7_i7-oC4kyo2TB-K10whIdasYp8nBSnTh8ONzCkVQ6IYY4d_uzXcNODocD4D8XqV4GkOf2zT52VpObEX_XSC1PktOhg61cREL5GjQBhV0q9bwrksYYY/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش
Showing posts with label مقاطع من الزمن الموازي. Show all posts
Showing posts with label مقاطع من الزمن الموازي. Show all posts
أنا قبيحة
أبحث عن رجل جميل يقبلني!
لدي أنف مفلطح
وفم رفيع كدودة
وعينان كحبة زيتون على وجه رغيف
أصابعي كمناقير الطيور
لدي بعض الشعر في رأسي
وهزيلة كقصب السكر
ولا تضاريس للأنوثة في الجسد الضئيل
أنا امرأة قبيحة
وأعرف رجلاً قبيحاً لا يقبلني
إنه ينتظر امرأة جميلة تقبله
لقد غفرتُ لها شهوتها
لو لم أفعل لأكلتني الذئبة
التي تسكن غابتها!


لقد مات زوجي
أخيرًا!
بعد أن أمضى حياته صامتًا
لم يكن أخرسًا
لكنني كنتُ أتكلم نيابةً عنه
قال كلمةً أخيرة: "أنتِ صماء"
سمعتُ.. وضحكت
وكدتُ أموتُ غيظًا حين مات قبل أن يسمع ردي
في اليوم الثالث
اختفت الأصوات من حولي
عاد زوجي إلى البيت فرحًا
وفي القبر
فقدت الرغبة عن الكلام!


زوجي حزين
مسكين وحزين
تزوجني دون سبب
قال لي: أمي تريد
وحين طلب مني طفلاً
قال لي: أبي يريد
الطفل حمل اسم أحد الأنبياء
قال لي: جدتي تريد
بعد عام فقد عمله
قال لي: الله يريد
وحين قتلته
قلت له: أنا أريد!


لديّ بيتٌ الآن
بيتٌ ومفتاح
وشبابيك كبيرة...واسعة
تُطلّ على مساكب النعنع
ولديّ صحون وملاعق فناجين قهوة جميلة
وطاولة أضع عليها باقة ورد كل صباح
لديّ بيتٌ الآن
وثلاجة وغسالة
وسجادة صغيرة
وغرفة نوم
وكلب أليف
وقطة شرسة
وحوض أسماك حزين
لديّ بيت الآن
وزوج... زوجي!
تزوجتُ رجلاً يرتدي بدلةً عسكرية
يحمل على خاصرته مسدس (لا يصوبهُ باتجاهي في المساء)
يحب إطاعة الأوامر (طبعا ليست أوامري)
ويحترم ساعة الحائط (منتظمة تماماً ولا قلب لها لتتوقف من الدهشة)
يحبني (أخي يرتدي أيضاً بدلة عسكرية، لكن أبي يفضل السلام)
حين ذهب إلى الحرب
لم انتظره...
قلت لا فائدة من رجلٍ ذهب إلى الحرب
إنه لا يتقن صناعة "المربى" أو لفّ ورق العنب
ولا يحب العصافير التي تنام بجوار شباكنّا
وعندما عاد (لم يكن مهمًا شعوره الغبي بالانتصار)
لم يجدني ولم يجد البيت
وجد نصًا (هذا النص)
كتبته غبية مثلي تريد إنهاء الحرب
بغواية زوجها (صاحب البدلة العسكرية)!
زوجتي جميلة (أقسم، هذا ليس اسمها، إنها صفة دائمة)
لديها يدان ناعمتان
ورقبة منمشة
أنفها دقيق
وصوتها كفرح خفيف
تسير كحمامة
وتقغز إلى حجري كغزالة شاردة في غابة مسحورة
زوجتي تحبني أيضًا (كان يمكنها أن تكون مع رجلٍ آخر)
وحين نمارس الحب
يحسدنا الجيران (في الحقيقة إنه صوت التلفزيون)
زوجتي، بالاضافة لطيبتها، غبية (تزوجتني رغم أنني لست رجلاً)
وحين تزوجتُ صديقتها (لقد ظنت أنني رجل بسبب كذب زوجتي)
صار هذا النص بصيغة ذكرية!
لقد مات
هكذا، وضع رأسه على صدري ومات
لكنني لم أخبر أحدًا أنني قتلته
أنجبت له عشرة أطفال
وطلبت منه بيتًا كبيرًا في المدينة
ورفضت المال الحرام (كنت أريد الجنة)
أردت خادمة
وأثاثًا كذلك الذي في المسلسلات التركية
ومطبخًا كالذي في دعاية شوربة ماجي
وسيارة كالتي يطارد بها جميس بوند أعداءه
وطالبته بأن يصبح وسيمًا
أشقرًا وبعيون خضراء
حتى أنا رغبت في نفخ صدري
وتجميل أنفي
وشفط خصري
لكنه مات الآن
لقد قتلته!
وجلست أشاهدُ أخبار الحرب
في آخر الليل
حين تعودين إلى البيت وحيدةً
كفراشةٍ تاهت في حقل صبار
كغابة نمت بجانب بركان
كسحابةٍ مرت معجزةً في بلادٍ منكوبة بالقحط
عندما تعودين
هكذا!
عارية من الذكريات
تضعين قرطاً من النسيان
وخلخالاً من الندم
وعلى شفتيك شهوةٌ توقظ وجع القدسين
وترقصين على إيقاع المدينة الشاردة
وتتمتمين أغنية عن الحدود والسلام
عندما تعودين
كل يوم!
في آخر الليل
أكون بانتظاركِ
رجلاً ينتحلُ صفة العتمة
يبعدُ عنكِ هاجس النساء
ويروي لكِ ما تيسر من الشعر والكذب!
لقد بذل زوجي جهده ليقنعني أنه مازال يحبني!
حتى بعد زواجه من امرأة أخرى
قال لي: تزوجتها لتساعدك على تحمل ثقلي
وصوت بكائي!
لقد قامت بواجبها تماماً
فلم أعد أشاهده ينتحبُ فوق قبري!


كنتُ رجلاً معتماً
وكنت امرأةً أنيقة وجميلة ومشعة
الجميع لاحظ الفرق بيننا
وأخبروني عن بشاعتي في حضرتك
وعن جمالك المقتبس من الكون
وحين مضيت إلى حذفكِ
لم يلحظوا غيابكَ وبشاعتي
وتساءلوا لماذا أنا جميل ووحيد
وحدي كنت أعرف أنك أجمل ما حدث في خيالي!


أحبُ ذلك الشيء الخفي
كلامنّا المقتضب
جملنّا السريعة
سلامنّا المُبتل بالصمت
التجاهل
الخلاف الذي يحدث دون أن يحدث
الدّندنة المنسجمة
الحزنُ الكريم
الفرحُ الهادل
الرائحة المشتركة
التنفس المتطابق
مرضنّا المتشابه
أحبُ هذه التفاصيل
لكن لا أذكر أنها حدثت بيننّا!


لقد فقدتكَ مرارًا
مرةً في الحرب حين صرت ثوريًا مهذبًا
ومرة في السلم عندما وقفت ضد السماسرة والأقزام
ومرة حين أحببتك وصرنّا نقيس الشوق بعدد أصابع الأطفال
في المرة الأخيرة فقدتك عندما تزوجنا واكتشفنا أننا عقلاء


اقرأُ توقعات حظي

 أتابعُ برجي اليومي
أزورُ العرافين
قارئات الفنجان
الفاتحين بالورق
الضاربين بالرمل
المُبصرين خطوط يدي
أتوسلُ الجن
أرجو الشياطين
أذهبُ إلى هناك!
إلى شيوخ المسلمين
وقساوسة المسحيين
وحكماء البوذين
إلى المجوس
إلى أحبار اليهود وحاخاماتهم
وعبدةِ الشمس والكون
إلى السحرة والكهنة
أحفظ دعاء الإستخارة
أردده بدون كلل
لأعرف متى افترقنا
أيها الرجل الذي لم أعثر عليه


أنّا أحبكَ
كُّل يوم
مسافة ألف سنةٍ ضوئية
أحبكَ أكثر
كلما تفتح النرجس البري
أحبكَ أقل
كلما جمعنا للحرب موتنا
أحبكَ غدًا
كأننا الآن نعدُ العشاء في بيتنا للأصدقاء
كأننا نشرح لأمك أسباب وهميةً لتأخرنا في الإنجاب
كأننا نقيم حفلًا سنويًا للاحتفال بالضباب
كأننا نختلف على الأغنية والأمسية الشعرية وفيلم السهرة
وقناة الأخبار
كأن أندم لأننا لم نلتق إلى الآن


حرةَ!
حرة كموجةٍ تطلقُ تثاؤبها على شاطئِ جزيرة نائية
لا الجزيرة تدركُ وحدتها
ولا الموجة تغادرُ شبقها


أعدُّ لك ما استطعتُ من نفسي!
كأن اتناسى أنك لم تأتِ بعد


ذاكرةٌ مختصرةَ لعمرٍ جاء بعد حين
وعمرٌ متشعب لذاكرةٍ جاءت حين التقينا


أحتفلُ بِسعادتي
كما تحتفلُ نحلةٌ بجمع رحيق عسلها
أنّا التي توقنُ أنّ شهدها لك وحدك

تكمنُ السعادة في التفاصيل
كأن أقبل يديكِ ووجنتيكِ
ثم أنادي أبوكِ ليسمع صوتكِ الأول
ويرى ضحكتي المورثة على شفتيكِ
فينحني ليبحثَ عن تفاصيله ،كعلامةٍ فارقةٍ، على جسدك
ويكتشفُ شامة على خنصلكِ
فيقول: وجدتها، وجدتها
ابنتي أخذت الكون عني
وأقول: نيسانُ أخذتني