كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEictbpk3wYXn_4Lt8ho7nDSYEdm7_i7-oC4kyo2TB-K10whIdasYp8nBSnTh8ONzCkVQ6IYY4d_uzXcNODocD4D8XqV4GkOf2zT52VpObEX_XSC1PktOhg61cREL5GjQBhV0q9bwrksYYY/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش
Showing posts with label طوقٌ من الياسمين الدمشقيّ. Show all posts
Showing posts with label طوقٌ من الياسمين الدمشقيّ. Show all posts


أشعرُ أن قلبي دمشقي
لا لشيء
لقد ورثته عن أمي!


في دمشق تخبئُ السماء حمائمها بين الصخور
تطلب من السنونو اللجوء إلى جغرافيا الجوار
تكثف الغيم كإشارة ترمز إلى الضد
في دمشق تتواطئ السماء مع عيون الأطفال الشاخصة نحوها
بتتذكر!
أنا وأنت سنتين ونحنا عم نعدّ أوراق الياسيمينة إلي بتهرّ تحت شباكي
يخرب بيته، ابن الكلب، برصاصة وحدة طارت الياسمينة
وأنت صرت ياسمينة بقلبي!
وأنا بطلت العدّ


الوطن مغلق الآن
يمكنكَ المحاولة بعد قليل!


تنحي قليلاً
ابتعدي عن المشهد
ولا تتدخلي السُلم الحديث للموسيقى
خليكِ هناك
بين القلب والقلب
على جناح سنونوة
بين تفاصيل الكون
في لغة الرب
في السِلم الشحيح
في كلام العشاق
وأجوبة الأنبياء
يا شام
خذي عتمة الموت
واشرقي في فرح الأحرار
أعرفُ بيتي من رائحتهِ
من تثائب النجوم على سحطهِ
من ابتسامة الليل
وتجاعيد القمر
من ثرثرة الزهور
وأحاديث الدرج مع الغيوم
من مراجيح الهوى
وقرابين الألفة
أعرفُ بيتي من فسحة سماوية تطلُ على الله
هل تذكرُ نبيل؟
الطفل الذي كان يتمتم، دائمًا، بأغنية سعيدة
أو يرددُ شعرًا لسليمان العيسى
يصففُ شعرهُ كأنه ذاهبٌ إلى حفلة في دار الأوبرا
ويرتدي الربيع
هل تذكره؟
هل تذكر كم كان كثيفًا كضباب الشتاء؟
وحزينًا كهديل الحمام على بيوتنّا الدمشقية
ومبلّلاً بالفرح كوردة في الصباح
هل تذكر ضحكة عينيه
وتزاحم الغيم فوق رأسه
والمطر الخفيف على وجنتيه
هل تذكر قدميه الراسختين كسروةٍ في الأرض
وخارطة الطرق على كفيه
هل تذكرُ نبيل؟
حسنًا...أنّا أيضًا أذكرُه!
لكنني عبثًا أتذكرُ دينه
أو خوفه الطائفي!
ستكبرُ الأشياءُ بيننّا
ستكبرُ وتعرش على أطراف الكون
ستكبرُ حتى تتطال الشمس
وتعربشُ على النجوم
تكبر وترقص
تكبر وتغني
وتعطس
وتبكي
وتضحك كالماء المدلوق
ستكبر وتنسى
وتتشاغف
وتعشق
وتندم
وتحنُ إلى أن تكبر
ستكبرُ الأشياءُ بيننّا..يا دمشق
ونحنُ سنبقى أطفالاً تائهينَ


كلما أردتُ الكتابة عنكِ
يجيء النص إلهيًا موحِدًا
أهذا يا دمشق لأنه لا إله إلا أنتِ؟


أنتَ لا تستطيع قتلي
أّنّا مجردة من تهمةِ الموت!


تعال لنشتركَ في فعلِ الخير
نتفق أن تقتلني
وتدفنني في مكان نظيف
في قبرٍ منفصلٍ عن الآخرين
لا تفصل رأسي
لا تقطّع أوصالي
وأخبرهم (للذين ينتظرون موتهم) أين يضعون الورد
وأيام الزيارات
وأمنحني اسمًا (أي اسم)
لا أريدني رقمًا
فقط دع الموت يأخذني بسلام
وأنّا لن أغفرَ للحربِ هَذا الخير


الجنودُ العابرون على جسدي لا يلتفتون إلى احتمالات موتي
بينما أوقنُ احتمالات يقظتهم قبل النهاية


تعالَ نلعبُ الغميضة
نختبئُ
ويطاردنا الموت
وحين يمسكنا نكون معاً
تحت سطح الوطن


فِي وطني يَمشي الأمواتُ حفاةً على دمهم متجاوزين شائعةَ الموت


أين يقعُ الحب؟
في الجانب الأيسر من الصدر؟
أم في الجرة التي خبئتها تحت شباك بيتكِ
أم في الياسمينة تداعبُ أنفي
أين يقعُ الحب؟
في عذوبة ماء يترقرق حتى يَشُفَّ صدري
على ناصية طريقٍ يحملني إلى السماء
على قمةِ جبلٍ يشمخُ بروحي
ونسمة تعبثُ بأهدابي
أين يقعُ الحب يا دمشق؟
في قلبي
أم في تراتيل روحكِ!!




كعنقودٍ من عنب الجنة أنتَ يا وطني


بلادٌ كُّلما تَعانقت ذراتُ الهواء سَبّح الكون بِحمدهَا


متى افترقنا
أقصدُ متى صار غيابي حادثًا عابرًا في التاريخ
وصار حضورنا في بقعة الحياة مستحيلًا
متى وهن القلب عنكِ
واشتعلت المسافة عشبًا للآيائل
متى حدث وقتلتني أقدارٌ لا تخصني
متى فقدت عمري على سبيل الانتظار؟
"ودمشق أين تكون؟" قلتُ: في مكمن الروح
في ذلك الجزء النابض للقلب
في الضوء الأسود المشع من ذروة الحياة
في الحنين إلى أشياء لا أعرف سر وجعها
في السؤال عن مواعيد الهوى
في الفرح الذي يأتي بطعم توتها
في رائحة الياسمين يغفو على شعري
دمشق في وجع غيابي


يُمكنني أن أبدأ من الموت فَأقتبسُ الكلام واعكسه "الموت قويٌ كالمحبة"
وفي أحيانٍ أخرى أبدأ من الحياة "الحياة التي تُعّرف بضدٍ هو الموت ليست حياة"
ولكنني أفضل أن أبدأ منك "الحب والموت وحدهما يغيران كل شيء"
يا دمشق: متى أصبح "الموت" شريكنا في اقتباسات الحياة اليومية