كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEictbpk3wYXn_4Lt8ho7nDSYEdm7_i7-oC4kyo2TB-K10whIdasYp8nBSnTh8ONzCkVQ6IYY4d_uzXcNODocD4D8XqV4GkOf2zT52VpObEX_XSC1PktOhg61cREL5GjQBhV0q9bwrksYYY/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش
Showing posts with label أنّا. Show all posts
Showing posts with label أنّا. Show all posts
لا استطبع فعل ذلك
لا استطيع
فالزرقة أخذه بالاتساع
والشجر يزداد رحيلاً نحو السماء
وعصفوران على شرفتي
يزقزقان كلما عبر ظلي خلالهما
لا استطيع فعل ذلك الآن
وشباك بيتي محجوز
ليمامتين لا يحتاجان إلا ابتعادي
ونحلة غبية في غرفتي
لا ترى طريق خروجها
لا استطيع فعل ذلك
وامرأة تحبني تنتظر أن أجمع صورتها في زمني
ورجل أحبه أخالني شمسه الصادقة
والأصدقاء يلعنون الظلام وشمعتهم أصابعي
والأعداء يريدون وقتي لكي يشيخوا بخير
لا استطيع
وكلي يخلو إلى الوجود
أن أخلو وحيدة إلى العدم!
وكان مساء
مساءٌ حزين كهذا المساء
لكنني ركضت بعيدًا
ووجدتك تنتظرني ضاحكاً هناك
أليس الحزن صديق البدايات؟
لأن الرغيف أجمل من أن يُؤكل
أضحك له
والتقط صورة ساخنة
أنا التي لم تعرف معنى الجوع
أفكر سينمائيًا
في فيلم عن القمح والسلام
يصعد كل ما أجمعه
إلى السماء
يصير غيماً
أنا حاصدة قطن ناجحة!
لقد كان موتي قصيرًا
حتى أنني لم أحلم بالضوء
لقد كنتُ الضوء!
ماذا لو نهضت صباحًا
ولم أجد كل ما حولي
لا زمان
ولا مكان
واختفت كل القيم التي حدثت
في غيابي
وخلقت ما أريده؟!
آه...سيكون العبث
الكائن الأجمل والأوحد!
على خارطة العالم
متر وثلاثة وستون سم
كطحلبٍ يخرج جسدي من الأرض
لا رائحة تميزني عن سناجب الغابة
وصوتي أقل من حفيف الورق
عيناي بندقتان يسقطان كل لحظة
في يدالحياة
شفتاي شق رفيع تركته الجداول على قمم الجبال
أطرافي أشجار بامبو تعلو وتنمو مع موسيقى الرياح
وقلبي جمرة بركان هامد
ماذا أفعل بهذه الدهشة
ماذا أفعل بالأزمنة والأمكنة
ومساحات الوجود؟!
ماذا أفعل
أنا الفجلة التي تحتل الكون!
للبلاد أحلامها
أحلامها التي تصيبك ليلاً بالقلق
ونهارًا بالأمل
التشابه وارد
والتقاطعات كبيرة
والخصوصية تفرض وجودها
والتفرد هو ما يميز لون الحلم
في الهند
الألوان بحد ذاتها حلم مدهش
والهنود شعب شغوف بالألوان
وحين أغيب عن الكون
لا ينتهي الكون
لكن الدهشة التي اخلقها
ستنقص بمقدار هذا الكون!
تباً للأشرار
إنهم لا يسمعون الموسيقى
ولا يقرأون الشعر
وعلى الأغلب لديهم بيوت
بجدران بيضاء
وعالية!
أنّا أجشعُ الجميع
الجميع أبطالي المفضلين
وحين يُهزم الجميع لا أتخلى عنهم
وإذا انتصروا أرفعُ رايات الحرية
ولكن إذا مضى الجميع في الطريق الذي يعرفه الجميع
سأمضي إلى حيث لا يعرف الجميع
أنا شيء
أقصد كالكرسي الذي أجلس عليه الآن
أو كالوحة التي ندمت على شرائها
كالشراشف التي القيتها في سلة الغسيل
قبل قليل
كالقميص الذي أهديته لك في يوم ميلادك
أنا شيء!
على أحدهم أن يسجلني على قيود ممتلكاته
وينقلني، كشيء، حيث يشاء
أنا الشيء الذي يستطيع الكتابة عن أشياءه
بينما يعتقدُ أنه أكثر من شيء
هذا الحلم الجميل
عصفورٌ يغرد في رأسي
وشرفات تطلُ من عنقي
وبلادٌ تمتدُ على جسدي
أنا خارطة الكون
أنّا الحياة على شكل امرأة
أناجي الوقت
لا تعبرُ سريعًا في دمي
وانتظرني ريثما أحقق وهم الإرادة
انتظر ريثما التقطُ صورةً ثابتةً لما أريد
لا علة في المكان
لكنّ مرضًا يأكلُ عبثي الضروريّ
فاكتشفُ أنني والموتى نقتاتُ فرضية النشور
العتمة ليست مؤقتة
إنها أصل هذا الكون
لكنها لا تفضل الوحدة
النور مخلوقها الجميل!
إنني أراقبُ الله
كل يومٍ
أراقبه وهو ذاهب إلى عمله
وهو قادمٌ إلى بيته
في السوق
وبين الباعة المتجولين
أراقبه وهو يطبخ الطعام للأطفال
ويغسلُ الملابس الرثة
ويرتبُ بيته
ويذهب للانتخابات
ويشاهد نشرة الأخبار
أراقبه وهو يقبض راتبه الناقص
ويدفع أجرة القبو
أراقبه حين ينظرُ إلى رجل الأمن خائفًا
ويحاول أن يخبئ وجهه وجسده
من رجال الدولة والعسكر
وهو يعدُّ السنين في المعتقل
أراقبه وهو ينشد النشيد الوطني عن ظهر قلب
ويقف للعلم
ويهتف باسم الرئيس الأوحد
ويصفق للسماسرة والأقزام
أراقبه ولا يراني
رأسه منكس
وعيناه ضائعتان
أراقبُ الله
منذ سنين كثيرة
وهو يعيش ميتًا...
إن الله مواطن عربي بجدراة!
قريبًا
سيعيد الله خلق الكون
هذه المرة لن يرسل أنبياءًا
سيكتفي بالموسيقى والأغاني
وبعض الشعر الخفيف
كأن يقول: " الأرض سلم موسيقيّ... اكتشفوا لحنها"
سيترك الله سماءه
ويأتي إلينا
سينسى ألوهته
ويحبُ فتاةً تعزف على الكمنجة
سيعبدها!
وينجبُ فتاة تشبهها
هذه الفتاة ستكون أنّا
قريبًا
سيصير الله إنسانًا
ولن يرثه سكان الأرض!

سيعيد الله ما أخذ مني
مثلاً: لعبتي التي نسيتها نائمةً
بيتنا الذي تركنّا ومات
ذراع صديقتي التي لم أعد أستطيع أن أعبر الشارع معها
دراجة ابن الجيران الذي كنت أحبه!
فساتين أمي وقمصان أبي
أدوية جدتي
أحمر الشفاه الذي سرقته من خالتي
منديل حبيبة أخي الذي كان معلقًا بين ثيابه
الأميرة الحسناء في القصص التي أحبها
الصلصال الذي صنعت منه أحلامي
جدائل شعري التي احتفظت بها واحترقت
معلمتي التي حفظت لأجلها النشيد الوطنيّ
باسم ورباب في كتاب القراءة!
الصور الجميلة في ألبوم العائلة!
سيعيد الله كل أخذه
حين أعود من هذا الموت الطويل!


يا الله
كنت أودُّ أن أشكركَ
وأحمدكَ
وأرفع كفي بالدعاء لكَ
كنت أودُّ أن أطلب منك أشياء كثيرة
فمثلاً أحتاج الآن إلى كأس نبيذ
وقليلٍ من الأصدقاء القدامى
وبعض الحب الذي لا يحتاجُ إلى تدبير
وغدًا أريد للشمس أن تأتي متأخرة ساعةً أو ساعتين
فلا أحبُ الاستيقاظ مبكرًا
ولو تكرمت والغيت الدوام لأصيرنّ من المؤمنين
وأرجوكَ أن تمنحني لجوءً سياسيًا في بلاد معتدلة الحزن
تسمحُ لنّا أن نعيش دونك
وندير أمورنّا اليومية دون ابتهالات وتراتيل
تمنحنّا حقًا في تغير لون العلم والنشيد الوطني
ولا نخاف فيها من الحياة
كنتُ أودُّ لو أنك موجود
لتستطيع فعل ما أريد!


عندما عدت في المساء
كنتُ قد فقدتُ ذراعي
لكنني تذكرت أنني مجرد دمية قطنيّة!
لم أحزن
فلا ذاكرة تستعيد الوجع