كلمة من القلب

عِندما نَكتبُ كَلماتنا على المساحات البيضاء..نكتبُ جزءًا من أَرواحنا على الزُرقةِ الإلهية

قُلْ للغِيابْ

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEictbpk3wYXn_4Lt8ho7nDSYEdm7_i7-oC4kyo2TB-K10whIdasYp8nBSnTh8ONzCkVQ6IYY4d_uzXcNODocD4D8XqV4GkOf2zT52VpObEX_XSC1PktOhg61cREL5GjQBhV0q9bwrksYYY/s400/333.jpg

أَتَأخُذنِي مَعَك ؟


فَأَكُونَ خَاتَم قَلِبكَ الحَافِي ، أَتَأخُذني مَعَك

فَأَكُونَ ثَوبكَ فِي بِلادٍ أَنجَبَتكَ ... لِتَصرَعك

وأَكُونَ تَابوتًا مِن النِعَناعِ يَحملُ مَصرعك

وَتَكُون لِي حَيًا وَميتًا

محمود درويش
Showing posts with label رَصاص. Show all posts
Showing posts with label رَصاص. Show all posts
في الحرب
يموت أشخاص
لم يكن لدينا الوقت الكافي لنلتقي بهم
أو نحبهم
أو نلتقط معهم صورة في مكان ما
ذلك لأن الحرب موت مفاجيء
كالذي يحدث قبل الحرب
لكن بتوابيت قاحلة
وغابات صفراء
لمرة واحدة
فقط
جربتُ أن أكون طبيبة
تنقذ طفلاً من خلف الشاشة
لمرة واحدة فشلت
كما يحدث دائما
من خلف الشاشة!
الأصدقاء كثيرون من حولي
والأعداء أيضًا
لكن القتلة...
وحدهم القتلة
في كل مكان

أثنى عشر طلقةً في رأسي
المسدس، خوف، موّلع بالقتل الصامت
لا تخطئني الطلقة
ولا أموت
لكنني في بحثي السريع
عن النزيف
أراني هاربة من صمت بعيد
أتجاوز المشهد
رأسي سليم
والنزيف مجرد فكرة تبحث عن نفسها
خارج جسدي السقيم
وأنا حالة نادرة من عتمة مضيئة!

أكره حذائي
لقد عاش طويلاً بعد موتي
وصار لوحة فنيّة
أي موت بعد موتي
ينتظرُ حذائي؟
كان الجميع يموتون
يموتون بذات المرض:
الحرب!
عزيزي هتلر
أحبكَ جدًا
لقد فعلت الكثير لأجلنّا
قتلتهم
في بئر سحيق
وابقيتنا أحياء معهم
ولأنهم أموات خرجوا جميعًا
تركوا خوفهم وخرجوا
هتلر
لماذا تركتنا خائفين
في هذا البئر
مع ذواتنا الدنيئة!
جسدي المعافى من الموت
المعافى من الجراح
والشظايا
البعيد عن دخان القنابل
وأصوات الصراخ
جسدي المهذب من الحرب
والمختبئ من تفاصيل المعتقلات والسجون
جسدي الغبي
الساذج
الذي يعتقدُ أنه بخير
طالما لم يسمع نشرة الأخبار!
ليك إذا هلأ سألوك شلون انقتلت
وأنِت مو عرفان شلون انقتلت
يعني دورلك ع شي سبب
مدعوس
مفعوس
تحت القصف
مقنوص
مخنوق
بالكيماوي
بالسلاح الأبيض
مشبوح
لأنو بتخاف يبعتولنا لجنة تقصي حقائق ع الآخرة ليعرفوا شلون متت!


ابنتي التي تجاوزت الخامسة
تقضي الآن وقتاً ممتعاً على شاطئ اللاذقية
الشاطئ هادئ
ومعافى من الأرق الطائفي
يداعبُ ابنتي التي لا تحمل عبئ الهوية
الهوية كانت هويتي ونسيتها في بيت أمي وأبي قبل هذا المشهد
المشهد حكم وجاهي غير قابل للطعن أو الإستئناف!


يا عائشة
لقد خلفتُ بوعدي
ولم أجمع لكِ ما تساقط من الياسمين
تحت شباكِ غرفتنا
ولا خبز مبلل لأطعم الحمائم
وسقف البيت حيث كان يرتاحُ السنونو صار فسحةً سماوية
يا عائشة
زجاجات الحليب
وحبل الغسيل
ومؤنة البيت
الكراسي القشية القديمة
وزجاج النافذة الملون
خذلتها ولم أعد أمسح عنها غبار الحرب
يا عائشة
الطرقات الحزينة
الجدران الشاحبة
الحجارة الطرية
الزهور الناتئة حول ماء السبيل
ورائحة القلق
ما عدتُ أستطيع إليها سبيلا
يا عائشة
لا تغضبي
ولا تقولي هجرت فتاة الحي ربها
لكن قولي: ويحها إذا صارت دمشق مجرد قصيدة شعر لا تثور على الطاغية
وتهتفُ بكامل شرقها للحرية


لقد اختفت!
شامتكِ التي كنت أرعاها عند إنحناءة خصركِ
حين بحثتُ عنها كعلامةٍ فارقة
تميزك عن الأجساد
لكنني أكتشفت أن الحرب تخفي معالم
الأموات جميعاً!


نحنُ القتّلةَ
أجل نحن، أنّا وأنتِ وهو
جميعنّا
أنّا!
التي وضعت الموسيقى في أغنية عن الحمام فنسيَّ كيف يطير!
وأنتِ!
ألم تكتبي شعراً ملغوماً وتشظى لحم القصيدة
هو!
كان يرسم بندقية أطلقت النار عشوائياً على الجنود الذين قتلوا أمه

نحن القتّلة نحتاجُ إلى قاتل شريف ليستمر الموت في أعماله اليومية!

أوشكُ على قول الحقيقة
حين تحاصرني الظنون
كأن أقول، مثلاً، ذهبتُ إلى السينما
وكان الفيلم مثيراً للدهشة
لكن المخرج كان آثماً حين أعلن الحرب العالمية الثانية
ونحنُ، المشاهدون، نرغبُ في نسيان التاريخ
الحرب أنتهت
والأموات صاروا في طي التراب
نحن، المشاهدُ الجديدة، في حربٍ دائمة
والحقيقة مجرد خدعةٍ سينمائية!


لقد تأكدت أننّا بخير
أقصدُ أنا وعائلتي
وألعابي أيضاً
قطتي الشقراء
ودراجة أخي الذي لم يكن يمنعني أن أتباهى بها
الصحون والملاعق وأدوات المطبخ
فناجين القهوة وأبريق الشاي
المربى اللذيذ وقطع الجبنة التي أحبها
كتبُ أبي ونظارته
فساتين أختي وعلبة مكياجها
رائحة أمي أيضاً بخير
لكننّا وحيدون
أين مضى الأموات جميعاً!


من العار أن نستخدم الموت لندافع عن حريتنا
الحياة هي المقابل الذي نستحقه في دفاعنا عن الحرية.


ليك أنا صحي نسيت اسمه
بس متذكرته منيح
يعني في حدا بينسى ابن شيخ الجامع
كان سكوتي
ويضل يترغل بكلام
ما أفهم عليه شي
ع قولة لميس بنت خالتي بيحكي من بطنه
وكل ما شافني يفوت ببعضه
ولا مرة عرفت شو بده إلا لما اختفى دفتر الحساب
وكان عندي مذاكرة بعد يومين
المهم بقدرة قادر رجع الدفتر
ومكتوب بآخره "بحبك"
وبعد تحليل وتدقيق خطي عرفنا أنو ابن شيخ الجامع
وقتا كنت مفكرة انو الشيوخ وأولادن ما بحبو
ابن شيخ الجامع توفى تحت القصف
قبل ما خبره إني كنت حب صوته كتير وقت كان يغنيلي وأنا راجعة من المدرسة.
ولأني نسيت اسمك راح سميك صوتيِ


ما هو الوطن يا كريم؟
كريم....كريم
ما هو الوطن
يا كريم
أتسمعني؟
ما هو الوطن
لماذا تنظرُ نحو ولا تجيب
أنا التي ذهب صوتي
أم أنت الذي لا تسمعُ سؤال ابن السبيل؟
يا كريم
بعد قليل يصيرُ الضوء أكبر
ونلعب ونضحك
دون أن يصرخ الكبار كفى
ونغيب عن حصة التاريخ والتربية الوطنية والدينية!
منذُ الغد يا كريم سيصير وطننّا بعضُ الغيم ومساحة لا نهائية من الزرقة والسكون!
أكثر شي بجاكرني، لما بلقطوني المخابرات، هو أنو ما بيسألوني عَنِك
بيسألوني عن كل إلي بعرفن والي ما بعرفن إلا إنتِ
بيسألوا عن أهلي ورفقاتي وأصحابي، وزملاء وزميلات العمل (مع إني بطّال لا تواخذوني)
وأمي وأخواتي الشباب والبنات
عن جارنا الي مات
وجارتنا المطلقة
عن البنت الي كنت حبا أيام المدرسة
بس عنك ما بيسألوني
وقديش بحاول أدحش اسمك دحش بكل شي
يعني إذا سألوني وين سهرت مبارح (مع إني ما بكون سهران)
بقلن سهرت معك بالحمرا
وإذا سألوني عن أخي الي أنضم للجيش الحر
بتبرى منه وبقلنّ أنتِ عيلتي وكل ناسي
ومع هيك ما بيسألوني عنك
ولما شبحوني مشان اعترف ع جوز أختي إلي طلع أخوان
اعترفت عليه وعليكي...
وأخدوا اختي واولادا (لأنو المؤص هربان) وما أخدوكي
وكل مابيضربوني بصير بنادي اسمك بيزيدوا الضرب
بس كمان ما بيسألوني عنك
ليكي أنا بلشت شك فيكي ليكون بتشتغلي معن وأنا متل الأجدب مو عرفان
ع كل حال وشو ما صار بحبك غصب عن الكل، وغصب عنك كمان
وبدي ضلي أحمل اسمك لأخر العمر ولبعد العمر


الوطن مغلق الآن
يمكنكَ المحاولة بعد قليل!