يا عائشة
لقد خلفتُ بوعدي
ولم أجمع لكِ ما تساقط من الياسمين
تحت شباكِ غرفتنا
ولا خبز مبلل لأطعم الحمائم
وسقف البيت حيث كان يرتاحُ السنونو صار فسحةً سماوية
يا عائشة
زجاجات الحليب
وحبل الغسيل
ومؤنة البيت
الكراسي القشية القديمة
وزجاج النافذة الملون
خذلتها ولم أعد أمسح عنها غبار الحرب
يا عائشة
الطرقات الحزينة
الجدران الشاحبة
الحجارة الطرية
الزهور الناتئة حول ماء السبيل
ورائحة القلق
ما عدتُ أستطيع إليها سبيلا
يا عائشة
لا تغضبي
ولا تقولي هجرت فتاة الحي ربها
لكن قولي: ويحها إذا صارت دمشق مجرد قصيدة شعر لا تثور على الطاغية
وتهتفُ بكامل شرقها للحرية

No comments:
Post a Comment